المنهجي إلا في وسائل الإعلام البديلة الهامشية. ويشمل هذا الهامش يسارا يعتبر، بسبب سيادة السياسات المحافظة عمومية في الولايات المتحدة، غير تمثيلي أو غير مألوف، ويمينا ملطخة بالعنصرية والتعصب الديني والعداء للسامية. وفي غياب النقاش الوسطي المسؤول والجدي للقضية، وهو غياب ينحمل اللوبي المسؤولية عنه إلى حد كبير، يصبح من السهل على هذا اللوبي أن ينعت أي نقاش على الإطلاق بأنه نتاج التحيز متطرف، أو نوع من الهراء الذي قد يثيره أصحاب نظريات المؤامرة من العرب. لكن في ضوء ذلك الغياب للصراحة في أحد أكثر مجتمعات الأرض انفتاحا، ليس عجيبة، كما يشير ويس، أن تنجذر نظريات من هذا النوع في المجتمعات الأقل انفتاحا في الشرق الأوسط. ولا يمكنها إلا أن تتجذر أكثر حين يرد رجل ذكي يتسم عمومة باللبرالية من طراز معلق والنيويورك تايمز» للشؤون الخارجية، توماس فريدمان، بالانسحاب ناقمة حين يقول له مثقف سعودي بارز ومعارض للحكومة إن اليهود يتحكمون بالولايات المتحدة، بدلا من أن يناقش الملاحظة المقصود منها الاستفزاز 80).
والواضح أن الفشل في التعامل مع هذه المسألة المهمة من مسائل السياسية الأميركية الداخلية ينسحب على مصدر القلق الدائم للوبي وشعوره المؤقت بالانزعاج، أي إسرائيل نفسها. كما أن اللوبي لا يواجه عموما التدقيق الشديد الذي يواجهه في سائر أنحاء العالم الغربي. ولا يقتصر التساهل على التقارير الصحافية التي تتناول الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، على الرغم من أن هذا المجال ينسم عمومة بالحذر ويحتمل أكثر من غيره التحيز إلى إسرائيل أكثر من الفلسطينيين، بل يطال بشكل أكبر صفحات الافتتاحيات والرأي في الصحف اليومية ودوريات الرأي. إن الافتتاحيات تؤيد إسرائيل بشكل طاغ معظم الوقت وبشكل كامل بعض الوقت. بل إن اللوبي يقر بذلك أحيانا. ففي بداية الانتفاضة، أجرت إحدى منظماته، والرابطة المعادية للتشهير»، مسحة للافتتاحيات في ثلاث وأربعين صحيفة أميركية رئيسية، ووجدت أن ستة وثلاثين منها أظهرت ادعمأ کامة لإسرائيل في ما وصفته بوالتعليقات الموضوعية (81)