معادية للاتحاد السوفياتي، بالتأييد العنيد لزيادة الموازنات الدفاعية، ومعارضة متعصبة لأي ضوابط على التسلح. وكانت فلسفة عملهم الأعرض تقوم أساسا، إذا لم نقل غالبا، على تأييدهم، لا لإسرائيل فحسب، بل لإسرائيل اليمينية الممثلة بمناحم بيغن وإسحق شامير، ونتنياهو وشارون. فقد اعتبروا المصالح الأميركية والإسرائيلية مصالح واحدة. وكانوا قد انتقلوا من هوامش السلطة في عهد كارتر إلى مرکزها في عهد ريغن. لكنهم لم يحققوا ذاتهم تماما إلا في عهد بوش الثاني: لقد أصبحوا في الواقع الواضعين الأساسيين لسياسته.
لقد أسسوا أنفسهم حول منظمتين رئيسيتين. كانت إحداهما والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، الذي هدف، بحسب موقعه على الإنترنت، إلى التثقيف الجمهور الأميركي حول الدور الذي يمكن الإسرائيل أن تلعبه وتلعبه فعلا في تعزيز المصالح الديموقراطية في حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. وكانت الثانية مركز السياسة الأمنية المشابه في الواقع للمنظمة الأولى الناحية الأهداف والوسائل والمتداخل معها لناحية العضوية (70) . وقد وجدت الأفكار العسكرية اليمينية المتطرفة وشبه الألفية، التي ترجموها في عهد بوش إلى سياسة فعلية للقوة العظمى الوحيدة في العالم، التعبير الرسمي الأول عنها، وذلك بما يناسبها، في صيغة إسرائيلية بحتة. لقد صدر إنذار واضح بالعناصر الشرق أوسطية لهذه السياسة والتي أعطت ثمارها الكاملة بعد 11 أيلول في وثيقة حملت العنوان انقلة كاملة: إستراتيجية لضمان أمن المحيطه ووجهها ريتشارد بيرل ودوغلاس فايت وأربعة غيرهما في العام 1994 إلى نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل المعين آنذاك. وكانت أفكارهم المعادية بعنف للفلسطينيين معروفة من قبل. فقد عبر فايث عن هذه الأفكار في سلسلة من الكتابات طالب فيها بإنهاء الاختراقات، النظرية على الأقل، التي تمكن الفلسطينيون من تحقيقها على صعيد التفكير الرسمي الأميركي حول عملية السلام خلال التقدم الذي كانت تشهده. فقد جادل أن الفلسطينيين غير موجودين بكل بساطة المجموعة قومية واضحة، وأن الأردن هو الدولة الفلسطينية، الحقيقية وأن انتداب عصبة