الصفحة 118 من 642

الأميركية لإسرائيل في السنوات الأولى صغيرة نسبيا، لكن الولايات المتحدة بانت في الستينات والسبعينيات الراعي الاقتصادي والعسكري الرئيسي لها، مع استمرارها في لعب دور الراعي السياسي والدبلوماسي. لكنها ما أن أصبحت كذلك حتى لعبت دورها الجديد بإفراط مطلق يميز تعاملاتها مع محمبنها الاستثنائية. وقد وصلت الرزمة السنوية المعلنة في السنوات الأخيرة، المصنفة رسمية كمساعدات واقتصادية والعسكرية إلى حدود الثلاثة مليارات دولار أميركي، لكن المعونات الخفية والامتيازات الخاصة، والإضافات المخصصة لأغراض معينة، والقروض التي تتحول إلى منح بفضل نوبات طيبة القلب التي تصيب الكونغرس، تجعل الإجمالي الحقيقي يتجاوز ذلك الرقم بكثير ليصل ربما إلى خمسة مليارات دولار أميركي أو أكثر. وهكذا أصبح بلد أصغر من هايتي أو هونغ كونغ، مثلا، أكبر مستفيد منفرد من الكرم الأميركي، وقد انقضت الأيام التي كان يمكن فيها اعتبار إسرائيل من الدول الفقيرة أو النامية التي تستفيد عادة، ولو من حيث المبدأ فقط، من هذا النوع من المساعدة. فمع حلول العام 1977 بلغ إجمالي الناتج القومي الإسرائيلي للفرد الواحد ستة عشر ألفا ومائة وثمانين دولار أميركية في السنة، ما وضع إسرائيل في مصاف الدول الأوروبية المزدهرة، مثل إيرلندا، وجعلها تتقدم على إسبانيا، ومع نهاية القرن العشرين، كانت إسرائيل قد تلقت، بحسب إحدى الإحصائيات، واحدة وتسعين مليار دولار أمير کي من المساعدات الخارجية، ولم يشمل الرقم ما فاق الخمسة عشر مليار دولار أميركي من ضمانات القروض على أنواعها، والعشرين مليار دولار أمير کي من المساهمات الخيرية المفترضة والمعفاة بالتالي من الضرائب التي قدمها اليهود الأميركيون إلى إسرائيل منذ تأسيسها، وهي مساعدات يمكن أن تنتهي في خزائن مؤسسات خيرية من طراز اليبي، أي

صندوق تعزيز الدفاع عن إسرائيل. وتصل المساعدات الرسمية الإسرائيل إلى ما لا يقل عن ثلث إجمالي المبالغ التي تخصصها الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية، ويمكن أن تصل إلى نصفها إذا أضفنا المبلغ المرافق لها الذي تدفعه الولايات المتحدة لمصر مكافأة لها على حفاظها على السلام مع إسرائيل. وهكذا كانت المساعدات البالغة أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت