زمان، في التحول الأخير الذي شهدته عملية السلام أو أي نزاع مع الحكومات العربية، تحددهما إسرائيل نفسها. يجب ألا يقوم أي فرقه بين الحكومة الأميركية، سواء أكانت جمهورية أم ديموقراطية، والحكومة الإسرائيلية، ولا سيما إن كانت ليكودية متطرفة. وفي أعقاب الإذلال الذي تعرض له الرئيس على يدي شارون، فاق المجلسان نفسيهما في استعراض مذل للولاء التلقائي لإسرائيل. فقد أقر مجلس الشيوخ بأربعة وتسعين صوتا مقابل صوتين قرارة ساري عملية بين إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. ولم تصدر أي إشارة إلى أن شارون كان قد لعب دورة يستأهل اللوم في تصعيد العنف. وخلال دقائق أصدر مجلس الممثلين قرارة أقوى بأغلبية ثلاثمائة وخمسة وعشرين صوتا مقابل واحد وعشرين. فقد أعلن محرك الأغلبية في المجلس، توم ديلاي، أن
على كل إرهابي أن يعرف أن الشعب الأميركي لن يتخلى عن الحرية أو الديموقراطية أو إسرائيل، وأن الهجمات الفلسطينية على إسرائيل
كانت وهجمات على الحرية، وأن كل الناس يجب أن يعرفوا أن حرب إسرائيل هي حربناء. وقد وصف أحد المعارضين القلائل، نيك رحال، القرار بأنه كان غير متوازن ومتحيزة لدرجة أننا أصبحنا أضحوكة في فم العالم، لكن الأسوأ ما لبث أن حصل في نوبة التحيز الأعمى هذه
حين أعلن زعيم الأغلبية في المجلس، ديك أرمي، الممثل الجمهوري لولاية تکساس، أمام صحافي مدهوش وغير مصدق: «أنا سعيد بأن إسرائيل استولت على الضفة الغربية كلها. وأعتقد أن على الفلسطينيين أن يرحلوا ... على هؤلاء الناس الذين اعتدوا على إسرائيل أن يبتعدوا إلى منطقة نائية» (17) . والواقع أن تطهير عرقية من هذا النوع لم يكن على جدول الأعمال الرسمي المعلن لشارون نفسه.
الأمر الآخر الذي تريده «آيباك، هو استمرار تدفق المساعدات إلى إسرائيل. وهذا ما يحصل دائما عن طريق مدفوعات سنوية تحددها لجان الكونغرس، التي يتلقى جميع أعضائها تقريبا مساعدات انتخابية من آياك» ، وتعرضها أمام مجلسي الشيوخ والممثلين اللذين يصوتان بالموافقة عليها من دون أي نقاش يذكر، فكيف بالاعتراض. كانت المساعدات