بين هجماته حتى ذلك التاريخ، معظم الضفة الغربية، لكن مخيم جنين - إلى جانب مدينة نابلس - نال الحصة الأكبر منه. كان المخيم من حصون مسلحي «حماس، وترسانة الأسلحة الإرهاب ومصدرة رئيسية للمفجرين الانتحاريين وقد صمم شارون على تدميره.
لكن جيشه واجه مقاومة عنيفة. وبرزت مخاوف مبررة من أن مجزرة ستحصل أو قد حصلت فعلا، فيما كانت كراهية الولايات المتحدة قد بلغت مرحلة الحمى في العالم العربي الغاضب أساسا من معاناة الفلسطينيين، وكانت إشارات الانزعاج قد بدأت تصدر عن الحلفاء الأساسيين للولايات المتحدة، مثل الأردن ومصر، محذرة من أن إبقاء شارون من دون مراقبة كان يهدد أنظمتها بالانهيار، هي وكل بنية السلام التي كانت تقيمها مع إسرائيل. وكان المسلحون والخارجيون - صدام حسين أو «حزب الله، الميليشيا الأصولية المدعومة إيرانية في لبنان - يستفيدون من الوهن الذي أصاب التيار السائد. وكان الأمير عبد الله، الحاكم الفعلي لأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، يفقد صبره بشكل واضح. لقد كان الوضع جدية لدرجة أن وزير الخارجية الأميركي کولن باول اضطر إلى أن يقول الإسرائيل - وإن بكل اللباقة والمراعاة اللتين توحي إسرائيل بهما عادة إلى المسؤولين الأميركيين - وإننا كأصدقاء مضطرون للتفكير في النتائج الإستراتيجية البعيدة المدى، لأعمال إسرائيل وافي تأثيرها في الدول الأخرى في المنطقة والمناخ الدولي،.
وأخيرا وبعد طول تردد بدا أن بوش بدأ يعيد النظر في سياسة اعدم التدخل، التي كان يعتنقها. فقد شكلت هذه السياسة حافزة لشارون ليشن وبوحشية أكبر «حربة على الإرهاب، شبهها بنظيرتها الأميركية بعد 11 أيلول. وأطلق بوش امبادرة سلمية شرق أوسطية جديدة، ولو فاترة، كان هدفها النهائي والثابت إقامة دولتين: إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن» . وكالعادة وجه أبرز تعليقاته اللاذعة إلى عرفات والفلسطينيين. لكن في الوقت نفسه، وهنا الضغط الحقيقي، أمر شارون بإخراج قواته من الضفة الغربية من دون تأخيره.