الصفحة 82 من 242

من الوقت، وعلى الرغم من أن الأوروبيين كانوا يتمتعون بحرية أكبر بكثير للسفر إلى الأراضي الإسلامية، والاستقرار هناك كمقيمين أيضا، لم يثير هذا سوي اتصال ضئيل للغاية مع المسلمين، سواء النخبة أو عامة الناس. وكانت المستعمرات الأوروبية - في أغلب الأحيان - نعيش في عزلة.، و كانت اتصالاتها الضرورية مع السلطات الإسلامية، إذا جاز التعبير، يخفف من وطأتها الوسطاء والمترجمون الذي كان يتم اجتذابهم من المواطنين المسيحيين، ومن السكان اليهود بدرجة أقل بكثير.

وهكذا، فقد أتى القرن التاسع عشر بتحول جذري، وراح شباب المسلمين يسافرون إلى أوربا ويقيمون هناك لبضع سنوات للدراسة. وفتحت معرفتهم باللغات الأوروبية الأبواب التي كانت مغلقة في السابق للآداب والعلوم والفكر الأوروبي، وأدى إعادة إدخال الطباعة، وإنشاء الصحف والمجلات باللغات العربية والفارسية والتركية إلى حدوث العديد من التحولات الهامة: إتاحة الفرصة، للمرة الأولى، لمتابعة الأحداث داخل العالم الإسلامي وخارجه، وظهور لغة جديدة أكثر مرونة، وتوافر الموارد المفاهيمية والمعجمية لمناقشة هذه التطورات؛ وكان أهمها جميعا من عدة أوجه، ظهور شخصية جديدة، ألا وهي شخصية الصحفي.

وصاحب ظهور الصحفي، مجيء وافد جديد کان ظهوره مبشرا على حد سواء، وهو المحامي، ومن حيث المبدأ، لا يوجد في دولة إسلامية أي قانون غير الشريعة، قانون الإسلام المقدس، وأدت إصلاحات القرن التاسع عشر، والاحتياجات من الاتصالات التجارية وغيرها من الاتصالات مع أوربا إلى سن قوانين جديدة على غرار تلك الأوروبية: تجارية، مدنية، جنائية، وأخيرا دستورية. وفي النظام التقليدي، فالمحامون فقط هم العلماء، جهابذة القانون المقدس، وسرعان ما يصبحون فقهاء و علماء دين. وكان المحامي العلياني، الذي يترافع في المحاكم لتطبيق القانون الوضعي، يمثل عنصرا جديدا ومؤثرا في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت