أكثر أهمية عندما تبنت الدول الإسلامية الممارسة الأوروبية للاحتفاظ بسفارات مقيمة؛ وتجاري ومبعدين منذ منتصف القرن التاسع عشر، في الوقت الذي أفرز فيه نموذج الليبرالية الأوروبية معارضة سياسية داخلية في بعض من هذه الدول.
وكان هناك تفاوت هائل في مدى النفوذ الأوروبي وعمقه في الأراضي الإسلامية خلال قرون التوسع. وفي بعض المناطق النائية، مثل شبه الجزيرة العربية أو أفغانستان، كان التأثير الأوروبي ضئيلا ونادرا ما تجاوز اتخاذ الأسلحة النارية الأوروبية، إيذانا ببدء عملية التغريب بأكملها. وفي الطرف المقابل، كانت مناطق کشمال أفريقيا الفرنسي، وجنوب القوقاز الروسي، وآسيا الوسطى حيث تم دمج البلدان المسلمة بالقوة في إمبراطورية أوروبية وإجبار أهلها على تعلم لغة سادتهم الإمبرياليين وقبول وجود المدراء الأوروبيين والمستعمرين بين ظهرانيهم. وبموضع وسط بين الطرفين، كان هناك تلك البلدان، وأبرزها الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية، التي تمكن فيها الحكام المسلمون - بفضل المنافسات الأوروبية أكثر من القوة الدفاعية لهؤلاء الحكام - من الاحتفاظ باستقلال متزعزع، وتغير أسلوب حياتهم بشكل أساسي تحت تأثير التغلغل الاقتصادي والسياسي والثقافي الأوروبي. وفي هذه البلدان، قام المتغربون المسلمون الراديكاليون أمثال السلطان محمود الثاني في تركيا ومحمد علي باشا في مصر؛ أو کال أتاتورك في تركيا ورضا شاه في إيران من جيل لاحق، بإحداث تغييرات أكثر شمولا بكثير مما كان يمكن للحكام الإمبرياليين إحداثه في أي وقت مضى. وكان هؤلاء يميلون الأن يكونوا أكثر تحفظا، وأكثر حذرا دون ريب، في تعاملاتهم مع المصالح والمؤسسات الإسلامية الراسخة.
وحتى الجزء الأخير من القرن الثامن عشر، كان المسلمون يزورون أوربا كجنود أو أسرى حرب أو دبلوماسيين فحشب. ولم يكن دينهم يشجعهم على الذهاب إلى هناك، ولم يكن دين ضيفيهم الأوروبيين يشجعهم على المجيء أو حتى الإقامة هناك لأية مدة