الغرب الغامض وقوته. وشيئا فشيئا، اكتشف المحققون المسلمون سر عظمة الغرب في اثنتين من أوضح وأغرب السات التي صادفوها، الصناعة والحرية؛ الأولى عن طريق التكنولوجيا، والثانية عن طريق القوانين. وكانت الإجابة، كما بدت للمتفائلين المبتهجين في القرن التاسع عشر، بسيطة: بالنسبة للأولى، المدارس والمصانع والثانية، الدساتير والبرلمانات. وكانت هذه، بدورها، تقوم على العلوم والفلسفة الأوروبية التي أصبح الوصول إليها أكثر يسرا وسهولة نتيجة للتغيرات الأخرى التي حدثت في أوربا في تلك الأثناء
وأدت الثورة الفرنسية - بوصفها أول حركة واسعة النطاق للأفكار في أوربا؛ وعلى الرغم من أنها لم تكن مسيحية بأية حال، فقد كان من الممكن إظهارها على أنها معادية للمسيحية - إلى جعل حدوث تغيير حاسم في موقف المسلمين تجاه الثقافة الغربية أمرا ممكنا. وفي الواقع، فقد كان هذا هو النهج الذي تبناه المتحدثون باسم الفرنسيين إبان احتلالهم لمصر، وفي الدعاية التي كانوا يديرونها في وقت لاحق من سفارتهم في إسطنبول. وبناء عليه، لم يكن للعلمانية أية جاذبية لدى المسلمين، لكنه كان من الممكن أخذ أيديولوجية منفصلة صراحة عن المسيحية بعين الاعتبار وربا تبنيها من قبل المسلمين الطامحين إلى إتقان التكنولوجيا والمؤسسات الأوروبية الجديدة، وفي الماضي،
كما عبر عنها أحد المؤرخين الأتراك المحدثين بلباقة بقوله: «لقد انكسر م العلوم الأوروبية أمام سدود اللاهوت والفقه. وقد أحدثت الحركة الليبرالية الحماسية والمفعمة بالأمل، في القرن التاسع عشر، فتحة في السد نفدت من خلالها قطرة في البداية ثم أعقبها طوفان من الأفكار الجديدة اخترق العالم الإسلامي المنغلق حتى الآن قبل أن يغمره.
وخلال القرن التاسع عشر، أتيحت لأعداد متزايدة من شباب المسلمين من تركيا وإيران ومصر الفرصة لزيارة أوربا أو الإقامة فيها، ومراقبة الأداء الوظيفي للمجتمع والمؤسسات الأوروبية عن كثب. وكان من بين هؤلاء طلاب ودبلوماسيون أصبحوا
ال 3