الصفحة 76 من 242

غير مسبوق في الماضي. وفوق كل هذا، فقد كانت بحاجة إلى ضباط لجدد، وهو ما أدى بدوره إلى طلب العلم والتعليم.

وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كان هناك بالفعل معلمون أوروبيون يخدمون في القوات المسلحة التركية أو يعلمون في مدارس عسكرية وبحرية أنشئت حديئا. ومنذ مطلع القرن التاسع عشر، جرى إرسال طلاب من تركيا، مصر، إيران إلى أوربا بأعداد متزايدة دائما. وفي بادئ الأمر، كان معظمهم طلابا عسكريين من الضباط. وفي وقت لاحق، كان من بينهم دبلوماسيون و مسئولون مستقبليون، وأخيرا طلاب في كافة المجالات الدراسية. وللاستفادة من التعليم الأجنبي، سواء في الداخل أو الخارج، اضطر الطلاب المسلمون إلى قبول وضع كانوا يتلقون فيه التعليم على أيدي معلمين كفرة. وأكثر من ذلك، أنهم اضطروا إلى تعلم لغات الكفار، وهو ما كان يمثل انطلاقة جديدة وجذرية تتطلب تغيرا أساسيا في المواقف. وعلى عكس التجارب السابقة جميعها أو الاعتقاد السابق على الأقل، أصبح الإلمام بلغات الكفار شيئا مفيدا بادي الأمر، ثم موضع تقدير، وضروريا في الأخير في كافة مناحي الحياة. ولفترة وجيزة، أصبحت الإيطالية، ومن بعدها الفرنسية لوقت طويل، ثم الإنجليزية والألمانية في بعض المجالات، مفاتيح للنجاح والمرتبة الرفيعة في الحكومة، والتعليم، والتجارة، وكذلك المهن عندما دخلت حيز الوجود.

ومع الإلمام باللغات الأوروبية، جاءت المعرفة الأولى بالقيم والأفكار التي تعبر عنها تلك اللغات. وصدر الأمر للطلاب المسلمين بتعلم اللغة الفرنسية لمتابعة مقررات التعليم العسكري، لكن البعض منهم وجد مادة قراءة أخرى أكثر تفجرا، وربما أكثر تدميرا، من أي شيء آخر في كتيبات التدريب بالمدارس العسكرية. وأدت معرفة القراء والزائرين المسلمين بأوروبا عن كثب إلى جعلهم أكثر وعيا بضعفهم وفقرهم وتخلفهم النسبي، وأوجدت لديهم الرغبة في اكتشاف الطلسم الكامن في أصل ثراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت