في الشرق وشمال أفريقيا منها في جنوب غرب أوربا، وكانت خسارتها، وبخاصة للأرض المقدسة، لطمة أشد وطأة بكثير للعالم المسيحي الوسيط. وفي وقت لاحق، أدى توسع المغول في أوربا الشرقية، ثم اعتناقهم الإسلام، إلى إخضاع مساحات واسعة من أراضي أوربا الشرقية للسيطرة الإسلامية. وفي الوقت الذي فرض فيه التتر المتأسلمون سيطرتهم على روسيا والسهوب، كان أقرباؤهم، الأتراك العثمانيون، يشقون طريقهم عبر شبه جزيرة البلقان إلى قلب أوربا ذاته.
وكان لدى المسيحية والإسلام کليها - على حد سواء - بعض الصعوبة في الاعتراف بوجود الآخر كأحد الأديان الكبرى، وکدين وحضارة منافسين يحملان رسالة بديلة للإنسانية. وعبر كلا الجانبين عن هذا الرفض من خلال ممارسة ما يدل على الخصومة مع الأسماء العرقية أكثر منها مع الدينية. وكان المسلمون يشيرون إلى المسيحيين الأوروبيين بالرومان أو السلافيين أو الفرنجة؛ وكان الأوروبيون يشيرون إلى المسلمين بالعرب أو البربر أو الأتراك أو الشتر تبعا للجماعة التي كانوا يلاقونها. لكن كلاهما كان على وعي شديد بأن الآخر يملك ويقدم وحيا آخر وشريعة أخرى؛ وعبر كلاهما عن إدراكه هذا بنعنه الآخر بنعوت مثل: مشرك، كافر، وثني
ومن حيث الترتيب الزمني، كانت المسيحية هي الديانة السابقة والإسلام الديانة اللاحقة. وكان لهذا نتائج هامة بالنسبة لمواقفها المتبادلة، فراح كل منهما ينظر إلى نفسه على أنه الوحي الخاتم لغرض الله للإنسانية. وبالنسبة للمسيحي، كان اليهودي مبشراء وبناء عليه يمكن منحه تسامحا محدودا ومتزعزعا. فدينه صحيح، لكنه محرف ومنقوص وكان بمقدور المسلم أن يعتبر كلا من اليهود والنصاري مبشرين وأصحاب کتب مقدسة مستمدة من وحي صحيح، لكنها منقوصة وتم تحريفها من قبل أوصيائها غير الأكفاء، ولذا حل محلها وحي الإسلام الخائم والكامل.
ومرة أخرى، يوجد هنا تناقض لافت بين ردود الأفعال الإسلامية من ناحية، وردود