الإسلام في القرن السابع. وكانت تربطها علاقة قديمة، وبعض التشابهات الأساسية على الرغم من أنه نادرا ما كانت واضحة سواء في الأزمنة الوسيطة أو الحديثة.
فما هو إذن ذلك الشيء المشترك بين الإسلام والمسيحية؟ ويمكن الإجابة على هذا السؤال بعبارة أدبية بأنه تراث مشترك، وبعبارة مادية بأنه مجال نفوذ مشترك أو بالأحرى متنازع عليه.
وقد ولدت المسيحية والإسلام، وسلفها المشترك اليهودية، جميعهم في نفس المنطقة وتشكلوا بفعل الكثير من ذات المؤثرات. وكان الدينان الأخيران كلاهما وريثين الحضارات الشرق الأوسط القديمة وما تلاها. وتأثر كلاهما تأثرا شديدا بالديانة اليهودية، والفلسفة والعلوم الإغريقية، والحكومة والقانون الرومانيين. وتقاسيا حيا عريضا للذكريات والمعتقدات المتعلقة بالنبوة والوحي والكتاب المقدس!! وقد أوجدت هذه التشابهات، التي تم التعبير عنها في اللاهوت واللغة أيضا، إمكانية النزاع وكذلك الحوار الذي لم يكن من الممكن أن ينشأ بين المسيحيين أو المسلمين من ناحية وأنصار الأديان الشرقية، كالهندوسية أو البوذية، من ناحية أخرى. واتهم المسيحيون و المسلمون - على حد سواء - كل منهما الآخر بأنهم كفار، معبرين بذلك عن موقفهم المشترك تجاه الدين.
وبالإضافة إلى التراث المشترك، كان هناك مجال نفوذ مشترك أيضا. وجاء توسع الدين والدولة الإسلامية في القرنين السابع والثامن على حساب العالم المسيحي إلى حد كبير، وأستولى المسلمون - أثناء تقدمهم - على العراق من الإمبراطورية الفارسية، وكان العراق بلدا مسيحا في أغلبه آنذاك، واستولوا على سوريا وفلسطين ومصر وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية وصقلية من الإمبراطورية الرومانية النصرة وبعض الدول المسيحية الأخرى. وها نحن اليوم، نعتبر أسبانيا والبرتغال جزءا من أوربا خسرناه لمصلحة الإسلام ثم استرددناه، لكن المسيحية كانت أقدم وأعمق جذورا