الأفعال الهندية والصينية من ناحية أخرى، تجاه التوسع الأوروبي. وبالنسبة للهندوس والبوذيين والكونفوشيوسيين وغيرهم، كانت الحضارة المسيحية جديدة وغير معروفة، ولذا كان من الممكن النظر إلى أولئك الذين جاءوا بها والأشياء التي جلبوها بطريقة موضوعية نوعا ما. وبالنسبة للمسلمين، كانت المسيحية- ومن ثم كل ما يتصل بها ضمنا - معروفة، مألوفة، منقوصة. وأدمج ما كان صحيحا من المسيحية في الإسلام، وما لم يدمج منها لم يكن صحيحا.
وعلى الجانب المسيحي، كان هناك اختلاف مشابه في المواقف تجاه الحضارات الآسيوية الكبرى، وكان ذلك لأسباب واضحة. فلم يسبق للهنود أو الصينيين فتح إسبانيا أو الاستيلاء على القسطنطينية أو محاصرة فيينا. كما لم يسبق للهندوس أو البوذيين أو الكونفوشيويين تبذ الأناجيل المسيحية باعتبارها محرفة ومهجورة وطرح نسخة لاحقة أفضل لكلمة الله لتحل محلها.
وعلى الرغم من أن المسيحيين والمسلمين ربما يكون كل منهما قد أبدى قليلا من الاحترام والتقدير لدين الآخر، فقد كان كلاهما على وعي شديد بالأخطار التي كانت تهددهم من جانب القوى المعادية بسبب تلك الأديان. ولزمن طويل جدا، كان هذا يعني - من الناحية العملية - تهديدا إسلاما لأوروبا. وفي معظم العصور الوسطى، كان ينظر إلى الإسلام على أنه يمثل خطرا قاتلا. وخلال ما يزيد على قرن من الزمان بقليل، كانت جيوش المسلمين انتزعت الشواطئ الشرقية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط من العالم المسيحي، وقامت بفتح إسبانيا والبرتغال وجزء من إيطاليا، وراحت تغزو فرنسا أيضا، وفي أوربا الشرقية، أدت غزوات التتر، بادئ الأمر، ومن بعدهم الأتراك، إلى استمرار التهديد الإسلامي في الأزمنة الحديثة.
ومن المعتاد اليوم، إظهار الحملات الصليبية على أنها أول ممارسة غربية للإمبريالية العدوانية في العالم الثالث. وهذا التفسير من قبيل المفارقة التاريخية، والواقع أنه خال