التاريخية؛ وفي بعض الأحيان، تكون لذلك الموضع أهميته أيضا. لكنه ينظر إليها إجمالا على أنها ثانوية. وبالنسبة لمعظم التاريخ الدولي لمعظم العالم الإسلامي، فالتعريف الرئيسي والأساسي - بالتبني والب - لا يكون بالبلد أو الأمة، وليس بالعرق أو الطبقة، لكنه يكون بالدين؛ وبالنسبة للمسلمين، فهذا يعني بالطبع - الإسلام. وهم يرون أن الدين هو الذي يكشف الفرق بين القريب والدخيل، بين الأخ والغريب، وفي بعض الأحيان بين الصديق والعدو. ومن المؤكد أن العوامل والولاءات الأخرى تقوم بدورها في أوقات وأماكن مختلفة، ولكن لكي تصبح فعالة كان لزاما عليها أن تتخذ شكلا دينيا أو
طائفيا على الأقل، وقد يكون من الكافي ذكر مثالين لتوضيح هذه المسألة: الأول، نفربر بعثة عسكرية أرسلها السلطان العثماني إلى فيينا في القرن السابع عشر. وجاء في التقرير أنه عندما وصلنا، رحبت بنا مجموعة مؤلفة من خمسة ضباط كفرة رافقونا إلى المدينة». ومن المؤكد أنه يقصد بذلك الضباط النمساوين، لكنه لم يقل هذا. ويأتينا المثال الثاني ببساطة من مطالعة الحف الصادرة في القرن التاسع عشر في إسطنبول: «كان هناك حادث على الجسر وأصيب أحد المشركين» . وكلاهما يوضح، بطرق مختلفة، كيف كان ينظر إلى الدين على أنه الأساس المطلق للهوية.
ويمكن رؤية مثال واضح للاختلاف بين المفاهيم الإسلامية للهوية والولاء وتلك الخاصة بالأديان الأخرى في إدارة الشؤون الدولية. فرؤساء الدول أو وزراء خارجية العالم المسيحي لا يجتمعون في مؤتمرات القمة المسيحية، ولا تقوم أية مجموعة منهم بعقد اجتماعات على أساس تمسكهم الحالي أو السابق بكنيسة ما أو بأخرى. وبالمثل، فدول شرق و جنوب شرق آسيا البوذية لا تشكل كتلة بوذية في الأمم المتحدة أو في أي نشاط آخر من أنشطتهم السياسية. وقد يبدو مجرد التفكير في تجمع كهذا - على أساس الدين - البعض المراقبين في العالم الحديث على أنه أمر عبثي أو هزلي. ومع ذلك، فهو ليس بالأمر العبثي أو الهزلي فيما يتعلق بالإسلام. فقد قامت 57 حكومة - ملکيات و جمهوريات، محافظين وراديكاليين، أنصار مذاهب مختلفة - بإنشاء جهاز تحكم للتشاور والتعاون الدولي بشأن كثير من القضايا. وقد أحتفلت منظمة المؤتمر الإسلامي، بأعضائها البالغ