الصفحة 26 من 242

عددهم 57، بعيدها الستين، وتقوم هذه المنظمة بعقد مؤتمرات منتظمة على مستوى عال؛ وبرغم الاختلافات الهيكلية والأيديولوجية والسياسية، فقد تمكن أعضاؤها من تحقيق قدر ما من الاتفاق والعمل المشترك.

وقد لاحظ وجود اختلاف مشابه في السياسة الداخلية. وهنا أيضا، لا يزال الاختلاف بين الدول الإسلامية وبقية العالم، وإن كان الأقل في مجمله، جوهريا. وفي البلدان التي تمارس الديمقراطية المنفتحة ومتعددة الأحزاب، توجد أحزاب سياسية تطلق على نفسها أحزابا مسيحية أو بوذية. ومع ذلك، فهي قليلة العدد للغاية، كما أن الموضوعات الدينية - بالنسبة للبعض منها - إما أن تلعب دورا صغيرا أو لا يكون لها أي دور في جاذبية هذه الأحزاب للناخبين. وعلى عكس ذلك، ففي معظم البلدان الإسلامية، يكون الدين عاملا أكبر تأثيرا في الشؤون الداخلية منه في الشؤون الدولية.

ولما كان الإسلام بنظر إليه على أنه الأساس الرئيسي للهوية، فهو بشكل بالضرورة حق المطالبة الرئيسي بالولاء والإخلاص. وفي معظم المجتمعات الإسلامية، عادة ما يكون الدين هو الاختبار الأساسي الذي يميز به المرء بين الولاء وعدم الولاء. وما يهمنا هنا ليس المعتقد الديني أو القناعة اللاهوتية بهذا القدر، على الرغم من أن هذين ها أهميتهما؛ فالمهم هو الولاء الجماعي، ونظرا لأن التطابق هو العلامة الظاهرية على الولاء، فبذلك يكون الابتداع عدم ولاء والارتداد عن الدين خيانة. وبرغم التغيرات الواسعة التي حدثت في القرن أو القرنين الأخيرين، فمن الواضح أن الإسلام قد ظل أكثر الأشكال المقبولة للإجماع في البلدان الإسلامية؛ ولا تزال الرموز والدعوات الإسلامية هي الأكثر فاعلية في تعبئة القوى الاجتماعية، سواء المؤيدة لحكومة ما أو المعارضة لها.

وهكذا، فإلى جانب الهوية والولاء، تتحدد السلطة عن طريق الإسلام أيضا. وفي معظم النظم الغربية للفكر والمارسة السياسية، تأتي السيادة عن طريق الوراثة والتقليد المبع، أو من الشعب في أزمنة أحدث. ومن المؤكد أن توريث السلالات الحاكمة قد ترسخ في الأراضي الإسلامية، كما هو الحال في أي مكان آخر من العالم، ولعبت هذه السلالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت