الصفحة 26 من 34

وسألته عن ظروف سجنه، حيث جمعوه في هذه الفترة مع اعدائه السابقين من حزب"تودة"، الذين استغلهم النظام ضد الشيخ في كردستان، ويصعب على الحر أن يكون مع عدوه فيكون السجن مضاعفا، هذا فضلا عن العمل اللا انساني الوحشي - مثلما سلطوا لوطي من الشيوعيين على ابن احد مجاهدي السنة الذي اعدموه، وهو في عمر 10 إلى 12 مثال واحد - اما انتهاك حرمات النساء قبل اعدامهن فتلك خسة تنبو عن فعلها البهائم - قاتل الله الجهل والهوى -

هؤلاء هم الذين تخلصون لهم، وتتهمون من ينتقدهم بـ"البداوة"و"الفقه البدوي".

لكن قبل أن أنهي الكلام عن الشيخ"مفتي زاده"رحمه الله، لا يسعني الا أن يكون لي ثلاث وقفات معه أثر بعضها علي في حياتي:

1)لما التقيت به في اول لقاء معه في"كرمانشاه"، وبعد ذلك جيء بالغداء واجتمع الاخوة على المائدة، رأيت مائدة لم أرها في حياتي - لا عند شيخ ولا عند زاهد ولا عند صوفي - أولًا بدأوا بفتات الخبز المتبقية من امس والتي لم يرموها من قبل، دون أدنى تكلف وهو يأكل معنا كغيره من الاخوة بكل بساطة، ولا يفوت الفرصة للتوجيه والتعليم.

2)لما التقيت به بعد اكثر من سنة في طهران، والوضع بينه وبين النظام متأزم، رأيته وهو يمنع طلابه واخوته الذين معه أن يشتروا فواكه من الدرجة الأولى، بل كانوا يأتون الفواكه من الدرجة الثانية والعادية وأقل من العادية، فسألت السبب، قال: (لأن في البلد من لا يجد النوع الأول) .

3)الوقفة الثالثة؛ في اليوم الذي ذهبنا فيه إلى الخميني، حيث تكلم الشيخ"مفتي زاده"بمنتهى الجرأة، وبشجاعة قلب، لقد كان غيورا ولم يكن يسكت، ولم يكن يجامل وينافق، بل كان يرى أن الوحدة معهم ممكنة، وبسبب عدم وجود عقيدة سلفية واضحة لديه وقع فيما وقع فيه من الاخطاء العلمية - ندعوالله سبحانه ان يغفر له وان يكون له أجر الاجتهاد الخاطئ -

4)لما التقيت به في فترة اجازته من السجن؛ كان هيكلا عظميا، لكنه كان أسدا مزمجرا، أكلت الايام من جسمه لكنها لم تستطع أن تأكل من روحه ورجولته، قامة مرفوعة - كما كان سابقا - لم أر مثل ثباته وشجاعته، وكلمة"سامحوني"؛ كانت تكفي للإفراج عنه لأنه لم يرتكب شيئا، لكن هيهات، هل يختار المرء نفسه، هل يقبل العزيز أن يكون ذليلا حتى بينه وبين نفسه، نعم مات الخميني ومات مفتي زاده، مات فرعون ومات موسى عليه السلام، لكن كم تتفاوت الميتتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت