الصفحة 15 من 34

الشيخ"مفتي زاده"كان بين السنة نار على علم، وهولم يختف اصلا، بل بعد تعاون النظام مع حزب"تودة"الشيوعي ضده والحركة الإسلامية الكردية - كما اخبرني هو نفسه وفي بيته - وانسحب من مدينته"سنندج"إلى"كرمانشاه"التي كانت أبعد من بؤرة الصدامات التي افتعلها النظام نفسه لتصدير الأحزاب اليسارية من المدن الشيعية إلى الحدود واطراف إيران حيث المدن السنية.

ولما التقيت به اخبرني بهذا اللقاء - دون ذكر اسم الاستاذ يوسف - ورده عليهم، وكنا ننظر في تلك الفترة إلى [ان] الاخوان المسلمين خارجون عن السرب، ولا يعرفون ماذا يجري في إيران، والا لما طالبوا الشيخ"مفتي زاده"بالصلح مع النظام، لأن النظام هو الذي كان يدبر المؤامرات عليه ثم يخدع الضيوف العرب - أمثال استاذ يوسف وزملائه الاخرين - إلى درجة أنه استغل حسن نية - لا أقول سذاجة - هؤلاء.

واني سمعت في إيران؛ ان اخوانيا تونسيا قريبا من إيران سأل عنه بعد ذلك، وقالوا له؛ (انه هو في السجن ومعه مكتبته وهو لا يريد الخروج من السجن) ، وأتوا به إلى المؤتمر بعيدا عن الناس في آخر الصف ليروه هؤلاء ثم ليشهدوا - زورا - أمام العالم بعد خروجهم من إيران بأن الشيخ بخير، ثم يصفقوا للنظام الشيعي الطائفي الذي يوالونه؛ انظر كيف يتعامل مع سجنائه؟ يحضرهم إلى المؤتمرات! مع أنه كان في زنزانة ملعونة لم ير الشمس فيها لقرابة عشر سنوات، وكاد ان يفقد بصره اكثر من مرة من جراء هذا، والاكراد قاطبة كانوا قد قاطعوا الانتخابات.

وهناك قال"مفتي زاده"للخميني كلمته الشهيرة التي طارت في الآفاق: (انت وعدتني بدولة إسلامية من قبل، وانت الان أتيت بجمهورية شيعية صفوية، وانا سوف أخالفك سياسيا، وان كانت عقيدتي لا تسمح لي أن أرفع السلاح على وجهك) ، فأجابه الخميني؛"بأنك سوف تلجا إلى نفس الجبال التي ذهب اليها عز الدين الحسيني"، ورد عليه مفتي زاده؛"بأني لن أذهب إلى الجبال"، وفعلا بقي يلقي خطاباته ونقده للنظام، وقال في خطاب له في حسينية"ارشاد"الشهيرة؛"بأنه عيب على الشيبة أن يكذب"، وأطلق النار عليه هناك من قبل المخابرات الإيرانية، ثم ألقي القبض عليه بعد عدة اشهر، ولما كان في سجن"إفين"الخطير وفقني الله لزيارته لحيلة ونجحت في وقتها، والتهمة الموجهة إليه؛"الوهابية"، لأنها كانت التهمة الجاهزة لعلماء السنة، وذاك بسبب توتر علاقاتاهم مع السعودية، كما أن التهمة الآن هي؛ الاتصال بالطالبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت