بالنسبة للإسلام، وكلهم يصبوا في بحر واحد، نحن ممكن يكون عندنا أخطاء، همَّ ممكن يكون عندهم أخطاء، ما فيه عمل بدون أخطاء).
استاذ يوسف يثني على النظام الطائفي الإيراني، ويجعل"اعماله جيدة بالنسبة للإسلام"، مع أن 80% من الشعب الإيراني ترك الدين والصلاة بناء على الاحصائيات الحكومية الرسمية، وما ذاك الا بسبب الأسوة السيئة والخرافات التي يروج لها النظام مما لا يقبله عقل الشعب المثقف عموما، وأما ما خفي؛ أعظم، وبنات المتعة في الشوارع، والمخدرات أصبحت كابوس البلد، والفقر والسرقة أصبحا من سمات النظام والبلد، والسرقات بمئات الملايين التي لم تقع في تاريخ إيران مثلها، والتي تكلمت عنها جرائد النظام نفسها، هل كل هذا الواقع المرير الفاضح يصدق قولكم: (إحنا نقول إنه ما يفعلوه هو شيء جيد بالنسبة للإسلام) ؟!
ياله من إغماض للحقائق، ويا له من قفز فوق الحقائق في سبيل الأوهام لردم الهوة! هل الوحدة الإسلامية أولًا أم اصول الإسلام؟ ما من شك إن قضية التأليف بين فصائل الأمة والسعي في إصلاح ذات بينها وجمع شملها على الحق والهدى والتقريب بين فئاتها المتنازعة؛ من قواعد الإسلام العظيمة، ومن ابواب الخير والجهاد في سبيل الله، والأمة لم تؤت من ثغرة مثل ما أتيت من جانب فرقتها وتنازعها والصراع بينها، ولقد كان الأعداء الذين زرعوا معظم هذه الفئات في جسم الأمة هم الذين يؤججون هذا الصراع ويحصدون نتائجه، والمسلمون لا يحصدون سوى اتلاف الوقت والمال والروح والخسران.
ولاشك أن الإسلام قد رسم للأمة طريق وحدتها قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ، فهو اعتصام بحبل الله، واجتماع على الهدى - أعنى كتاب الله وسنة رسوله - وما حصلت الفرقة والتفرق والتحزب والتشتت إلا بالبعد عن هذا المنهج السليم والطريق القويم، كما رسم لها منهجا قويما لحل نزاعاتها؛ {وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} .
لكن هذا المنهج خاص بالمسلمين الذين يهتدون بهدى الله، وأما من يتسمى بالإسلام وهو ضد الإسلام؛ فانه يجب كشفه لتعرف الأمة عداوته ومخططاته الشريرة ومؤامرته في ضوء الواقع والتاريخ، ولا يجدي معه سلوك هذا السبيل، ولاينفع معه المجاملات.
وهاهي التجارب الكثيرة - الفردية والجماعية - قامت في هذا العصر للوحدة المزعومة، وكلها وجدت اخلاصا وجهودا من أهل السنة - ومنهم زعيم الاخوان في سوريا الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى، وغيره من أفاضل الأمة وجهابذتها - فما هي النتيجة بعد قرابة قرن من التجربة؟ اما آن لنا الاستفادة من الذي أبلى بلاء حسنا