السلام التي كان بوسع الحكومة الأمريكية تفويضها. ولعل شجب المحكمة الدولية للولايات المتحدة يظهر المزيد من نوبات الغضب تجاه تلك السياسات فلقد أجبر التهديد الأمريكي نيكاراجوا على محب مطالبها بالتوبيخ الذي وجهته المحكمة، وذلك بعد اتفاق بين الولايات المتحدة و نيكاراجوا هدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والتجارية والفنية إلى أبعد حد ممکنه على نحو ما أبلغ المبعوث النيكاراجوي إلى المحكمة. وقد أجبرت نيكاراجوا على سحب التوبيخ من المحكمة بوسائل قسرية مارستها الولايات المتحدة، وقد عمدت واشنطن إلى إلغاء الاتفاق، فعلقت منح المساعدة حتى تتحقق شروطها المؤدية إلى زيادة الفساد وتفشي الحقد في سبتمبر 1993 م صوت مجلس الشيوخ بنسبة 4% إلى 4 لفرض حظر على نيكاراجوا إذا فشلت في إعادة المواطنين الأمريكيين الذين ألقي عليهم القبض حين أسقط حكم سوموزا، أو على الأقل دفع تعويضات مناسبة. ويجب أن نلاحظ أن واشنطن تتحاشى إخبارنا بحقيقة هؤلاء الذين لم يكونوا سوي مجموعة من المرتزقة الأمريكيين المشاركين في سحق الثوار الذين زحفوا الإسقاط الطاغية، صديق واشنطن، هكذا لن نجد شيئا يشبع الرغبة الأمريكية في معاقبة المارقين، حتى لو أنزلناهم إلى منزلة هاييتي السفلى. ولن يغمض للولايات المتحدة جفن حتى يصبح الجيش في تلك الدولة تحت سيطرتها، وهو أسلوب ما زالت تمارسه على مدى نصف القرن المنصرم. (1)
وتعد كوستاريكا الدولة الأمريكولا تينية الثالثة التي انهارت فيها معدلات رفاهية الطفل وبقية المؤشرات الطبية والاجتماعية بعد أن دمرها الضغط الأمريکي بهدف خصخصة المشروعات الاقتصادية وقطع الإعانات عن البرامج الطبية والصحية؛ مما زاد بشكل مروع من التفاوت في الدخول وتهميش الفقراء، لقد وجه جوزيه فيجور Firsuieres، مؤسس الديمقراطية الكوستاريكية، نقدا لاذعا لواشنطن لمحاولتها الضغط لتسليم الاقتصاد
القومية لكي يصير الاقتصاد في أيدي الأثرياء المحليين وشركائهم الأمريكيين والأوربيين. لكن نقده ذهب مع الريح. 23
وبينما كانت الولايات المتحدة تقدم دعما كبيرا للإرهابيين في حكومات الدول الثلاث السابق ذكرها، والذين وافقوا على أن يدخلوا بلادهم إلى حظيرة التدجين الأمريكيةه يذبح وتعذيب عشرات الآلاف من الضحايا