الصفحة 406 من 454

التعساء، كانت هذه الدول الثلاث قد وقع عليها الأختيار الممارسة الهجوم الأمريکي، بوسائل مختلفة من الحرب والإرهاب والحصار الأقتصادي والإخضاع والضغط من أجل التحررية» التي أصبحت هوسا لدى حكام البيت الأبيض. ويعود جزء من هذا الهوس ببساطة إلى كراهية وجود جزيرة ديمقراطية اشتراكية في غرفة التعذيب الخلقية لواشنطن في أمريكا الوسطى.

هكذا يبدو نمط الممارسة منظما للغاية لدرجة يصعب أن تجد له أستثناء، وبنفس درجة التنظيم التي وجدناها في برامج الإعانات الأمريكية وجرائم التعذيب، ومن المهم أن نلاحظ أن الولايات المتحدة لا تستهدف هذه الدول، لأنها مغرمة برؤية الأطفال يموتون، ولا أن برامج المساعدة التي تقدمها واشنطن مشروطة بتحقيق رغبة الولايات المتحدة في التعذيب وتشويه البشر، هل قلنا ذلك؟ لكن على ما يبدو أن هذه الممارسات تأتي كأحداث عرضية نتيجة التزام الولايات المتحدة بمبادئ أصولية في مقدمتها معارضة التطور المستقل لدول العالم الثالث، لأنه يتعارض مع المكاسب المالية ويتعارض مع «الوظيفة الخدمية التي يجب ألا يبرحها العالم الثالث، في الاقتصاد الدولي.

إن دراسة حالات بعينها تثمر رؤية خاصة للعبادي الحاكمة للسياسة الأمريكية، وهناك القليل من الأمثلة التي تبدو كاشفة للحقيقة كالحالة البرازيلية. فهذه الدولة ذات موارد طبيعية هائلة وإمكانات محتملة له «دولة عظمي من دول الجنوب» ، وقد رأت الولايات المتحدة فيها «مجالا عظيما للإمكانات الواعدة التي لا تحصي» . وبحسب ما كتبت وول ستريت جورنال بحماسة في 1924 م فإنه «لا يوجد إقليم في العالم تلمع فيه الثروة كالبرازيل»

انطلقت الولايات المتحدة في عام 1945 م نحو الهدف، وأزاحت المنافسين التقليديين، وحولت تلك الدولة الضخمة في مواردها إلى منطقة اختبار ل والأساليب العلمية الحديثة للتنمية الصناعية» بحسب ما يلاحظ جيرالد هاينز في دراسته الشاملة الرصينة، وتحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة صادفت البرازيل على مبادئ الليبرالية الجديدة، وإن كان بتعثر متكرر نتيجة التداعيات الكارثية التي أصابت السكان، الغني منهم والفقير. فمنذ الستينيات قدمت إدارة کيتيدي دعما هائلا للدكتاتورية العسكرية، وكان حلفاؤها هناك من النازيين الجدد القادرين على تنفيذ المبادئ الاقتصادية بقوة ووحشية، وتم قمع الاعتراضات الشعبية بإعطاء السكان جرعات كافية من التعذيب والخطف»؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت