الفقراء، ومن ثم تستعمل الموارد المتاحة بشكل أكثر كفاءة، ومع عدم إتاحة القروض، فشل محصول الفاصوليا في عام 1993 م رغم وفرة الأمطار الموسمية الجيدة، مما أدى إلى كارثة للسكان، وفي مناطق زراعة القطن الرئيسية، لم يكن هناك هكتار واحد مغمور بالمياه في عام 1993 م نتيجة نقص قروض الإعانة للفلاحين على الرغم من أن كبار المنتجين وفي مقدمتهم وزير الزراعة والثروة الحيوانية ورئيس المجلس الأعلى للمشروعات الخاصة روميرو جارديان قد حصل وحده على 40 مليون دولار فرضا المشروعاته في العام السابق، على نحو ما كتبت صحيفة باريكادا إنترناسيونال. كما كتب دوجلاس پورپورا المتخصص في شئون أمريكا الوسطى أن 70% من القروض الضئيلة في نيكاراجوا نذهب لعدد محدود من المنتجين الذين يوجهون إنتاجهم التصديره وهو ما يتفق مع سياسة الولايات المتحدة الساعية إلى إثراء الأغنياء في القطاع الزراعي. وكان سوموزا قد منع الفلاحين من دخول هذا النوع من الإنتاج حين وضع يده على الأرض لاستغلالها في تصدير القطن؛ وهو ما اعتبر مشهدا مهما في «المعجزة الاقتصادية التي لقيت الثناء في الولايات المتحدة في وقت كانت المجاعة ترافق المشهد في ظل مبادئ الليبرالية الجديدة، وبعد سنوات من استخدام المبيدات الزراعية، فقدت أغلب الأرض خصوبتها. وانهارت بالمثل صادرات الموز وغيرها من ثمار الإنتاج الزراعي، وأغلقت مصانع السكر، وفي مقدمتها تلك التي كانت رابحة في عيد القطاع العام، وذلك في حملة قادها ملالك المصانع القدامى لتدمير اتحادات العمال والسلب المكاسب التي حققها العمال في الماضي، وعلى ساحل نيكاراجوا الأطلسي، تضور 100
, 000 إنسان جوعا في أواخر عام 1993 م، بحسب ما تصف تقارير الكنيسة في البلاد، ولم يتلق هؤلاء دعما سوي من أوربا وكندا، وكان أغلب هؤلاء من السكان الأصليين من الهنود المسكيتو. وقد قتل العشرات منهم وأجبر الساندنيون العديد منهم للهجرة خلال الحرب الإرهابية التي شنتها الولايات المتحدة فيما عد حملة «إبادة حقيقية» وأكبر
انتهاك جماعي» لحقوق الإنسان في أمريكا الوسطى. وفاقت تلك الجرائم في حجمها المذابح الجماعية والتعذيب التي قتل فيها التازيون عشرات الآلاف من البشر. هل قدم الرثاء والنوح شيئا لهؤلاء؟ الإجابة سهلة بقدر ما هي مريرة
حقوق الإنسان ليست سوى كلمات يتشدق بها في الخطاب السياسي، وهي ليست أكثر من أداة طيعة للدعاية السياسية، فقبل عشر سنوات كان المسكيتو