إلى هروب 60 مليون دولار عبر البنوك الخاصة خلال عام 1992 م فقط، في وقت انخفضت فيه السيولة المالية في الاقتصاد بنسبة 14% وزادت في المقابل الموارد المالية في أرصدة البنوك بنحو 28? في النصف الأول من عام 1993 م، وأدى العجز في السيولة المالية إلى إصابة حياة السكان الاقتصادية بشكل خطير. وفي هذه الأثناء يطلب مجلس الشيوخ الأمريكي الذي مول من قبل حربا إرهابية دموية ضد نيكاراجوا لإثبات أن هذه الدولة ليست متورطة في الإرهاب الدولي كشرط لتقديم غناء هزيل من الإعانات سيعالج جزءا ضئية للغاية من الجرائم التي تسببت فيها الولايات المتحدة في هذا القطر. ولم يكن ينقص ذلك الجين الأخلاقي العميق سوى أن يطالب مجلس الشيوخ بأن تقوم المخابرات الفدرالية بإجراء بحث استقصائي في قلب نيكاراجوا للتأكد مما يثار حول تورطها في الإرهاب الدولي، لكن ما هو آت كان أكثر جينا، كما ستري. ومع هذا فليس هناك أية مفاجآت، فبينما يتم غض الطرف عن قصف واشنطن ليبيا الاغتيال القذافي، وقصف بغداد كعقاب على محاولة مزعومة لاغتيال الرئيس جورج بوش، نوجه النقد والاستهجان لفيتنام؛ لأنها لم تأت راكعة تقدم الندم على ما ارتكبته بحقناه
ورغم النصر الذي حققوه، لم يقتنع بعد صانعو السياسة الأمريكية. فشعب نيكاراجوا يجب أن يلقى عقابا أشد، ليدفعوا ثمنا لا أرتكبوه من جرائم ضدنا، وفي أكتوبر 1993 م، قدم صندوق النقد والبنك الدولي - هل نحن في حاجة لأن تذكر أنها مؤسسات تديرها واشنطن؟ - مطالب قاسية جديدة، وعلى خلاف غيرها من الدول لم تتلق نيكاراجوا تحقيقا لديونها الثقيلة؛ إذ وجب عليها أولا تقليل الديون عن بقك الصناعة والتجارة، وهو أحد البنوك الحكومية، وإجراء خصخصة في المشروعات الحكومية مثل الخدمات البريدية، والطاقة والمياه، حتى يضمن البنك الدولي وصندوق النقد أن الشعب يشعر فعلا بالألم الذي يحول دون توفير شربة ماء للأطفال، ولم يكفهم أن 80% من الشعيد متبطلون عن العمل. كما يجب على نيكاراجوا أن توقف نفقات الدعم العام بمقدار 60 مليون دولار، وتقلص ما تبقى من الخدمات الصحية المجانية - هل لاحظنا أن الرقم السابق هو نفس الرقم الذي حولته البنوك الخاصة خارج البلاد قبل عام؟
لقد ضمنت عمليات الخصخصة أن تتبع البنوك المبادئ الاقتصادية الشهيرة عالميا وأن تلعب في بورصة نيويورك بدلا من أن تعطي قروضا للفلاحين