الصفحة 392 من 454

تتحدى هاييتي في الحصول على لقب أسوأ دول أمريكا اللاتينية، على نحو ما يعلق هو أوشنسي الخبير في شئون أمريكا اللاتينية حين يراجع مستوي نجاح مبادرات الولايات المتحدة الخارجية في الثمانينيات. فنيكاراجوا التي كانت قد شهدت انخفاضا سريعا في معدل وفيات الأطفال الرضع تعاني الآن بلوغ هذه المعدلات أعلى المستويات في كل القارة. وبحسب الأمم المتحدة فإن 25% من أطفال نيكاراجوا يعانون سوء التغذية، هذا في الوقت الذي نجد فيه الأمراض التي كانت البرامج الصحية لحكومة الساندينيين قد تغلبت عليها عادت لتنتشر من

جديد. وتقوم النساء بإعداد مولابخ طهى الحساء لبيعه في زوايا الشوارع بهدف إنقاذ عشرات الأطفال من براثن المجاعة. وذلك في وقت ينتشر فيه أطفال بؤساء جوعي في كل إشارة مرور مستعدون لمسح زجاج سيارتك أو يتسولون دون مواربة، بل قد ينجرفون إلى مستنقع الدعارة والسرقة. وقد تفاخر وزير المالية الأمريكي بأن نيكاراجوا «حققت أدنى معدل تضخم في الأمريكتين» لكن فانه أن يشير إلى أن أربع ملايين إنسان يقرص بطونهم الجوع في تلك الدولة. لقد كانت برامج الساندينيين في الرعاية الطبية والغذائية ومحو الأمية والزراعة قد قوبلت بالرفض من قبل الحكومة المحلية التي لقيت ضغطا من صندوق النقد الدولي، ومن واشنطن حتى تنقلب الدولة إلى الخصخصة وقطع الدعم الموجه للشعب. فلم تكن هذه البرامج ترضيهم في الحكومة المحلية في نيكاراجوا، ومن ثم كانوا يرغبون في تدمير الساندينيين حتى لو تطلب الأمر إعلان حربه وكانوا يدركون أن الولايات المتحدة تقف من ورائهم. وقد رفضوا بالتالي الجلوس على مائدة مفاوضات كان قد اقترحها مجلس وزراء الخارجية في دول أمريكا الوسطى ومسئولون من منظمة الدول الأمريكية As الذين أتوا إلى «مهمة وساطة» لكنهم وجدوا أنفسهم في متاهة، بعد أن رفض عملاء واشنطن في الداخل التفاوض. وعلى الرغم من نجاح واشنطن في جلب البوس في نيكاراجوا إلى المستوى الذي بلغته هاييتي في ظل تطبيق القوانين والاقتصادية الرشيدة» فإنها لم تشعر بالرضا التام. فالولايات المتحدة، بحسب أحد خبراء الشئون الخارجية، كان لديها رغبة غريزية في تدمير الساندينبين مرة واحدة وإلى الأبد. (37) >

وقد أدت الخصخصة وإيقاف الدعم الشعبي الذي طالبت به البيروقراطية الدولية إلى إصابة الاقتصاد النيكاراجوي في الصميم، أو بالأدق الإجهاز على ما تبقى منه. فلقد تمتعت البنوك الخاصة بحماية الدولة للنظام البنکي؛ مما أدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت