تقارير منظمة اليونيسيف. إضافة إلى 11 مليون طفل يموتون سنويا من أمراض يسهل علاجها، وهو ما يمكن تسميته «إبادة جماعية خرساءه على حد تعبير هيروش ناكاجيما المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الذي يشير إلى أن هذا الوضع يمثل «مأساة كان يمكن تداركها؛ لأنه لدى العالم المتقدم الموارد والتقنيات التي بمقدورها إنهاء المرض على مستوى العالم لكنها تفتقر للإرادة» لمساعدة الدول النامية - ويبدو أن مصطلح «النامية» هنا بديل لطيف عن الدول المستعمرة من قبل الدول الثرية. (
ولن تكون متعجلين في وصف هذه السياسات بسياسات الإبادة الجماعية إذا كان منفذها عدوا رسميا.
وعلى أية حال كانت الآثار على الأطفال مروعة ومأساوية، فبحسب سوامنئان وزامتثندران فإن الأطفال هم أكثر أعضاء المجتمع الذين يعطوننا مؤشرا عن تأثر المجتمع بهذه السياسات. فقد وصف الغرب إساءة التعامل مع الأطفال بالفضائح الصادمة، وخاصة حين تعلق الأمر بالإساءة إلى أطفالهم وليس أطفالنا. وكانت الجرائم في الاتحاد السوفيتي في المقابل قد ارتبطت بمصدر السلطة، لكن الأسوأ من هذا نجده في الدول التي فرضت عليها برامج التعديلات الجوهرية منذ بداية الثمانينيات. فقد أظهرت دراسة لليونيسيف في عام 1992 م - والتي راجمها سوامنتان ورامتثندران - أن «برامج التعديلات الهيكلية والكساد الطويل الذي ترتب عليها قد أصاب حياة الأطفال بكارثة، حيث تزايدت معدلات وفيات الأطفال الرضع، وتدهورت معدلات التغذية، وانتكست مسيرة التعليم، وغيرها من المؤشرات المرتبطة بشكل وثيق ببداية تطبيق هذه البرامج، والتي نشرت مظاهر «بغيضة للمجتمع الرأسمالي المعاصره مثل عمالة الأطفال واستغلالهم في الدعارة، ولعل تشيلي كانت الاستثناء البارز، حيث وضعت الضغوط الشعبية قيودا على النظام الدكتاتوري الذي دعمته الولايات المتحدة و على إصلاحات السوق التي فرضت عنوة، واستمر التدخل الشعبي حتى في ظل نظام بينوشيت الذي لقي دعما من أشقياء شيكاغو، (71)
وفي أمريكا اللاتينية كانت کوبا هي الدولة الوحيدة التي أظهرت خفضا رائعا في معدلات وفيات الأطفال الرضع في الثمانينيات، وهو ما دعا أصحاب الأخلاق الأوربيين والأمريكيين لأن يحدقوا في هذه التجارب الناجحة، والمثال الآخر نجده في نيكاراجوا مطلع الثمانينيات التي انقلب حالها اليوم فصارت