لما نُزِلَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برسوله متعلق بنُزِل، طَفِقَ بكسر الفاء وتفتح، طَفِقَ على وزن فَعِلَ، ويقال: طَفَقَ على وزن فَعَلَ، والأفصح فَعِلَ لأنه هو الوارد في القرآن {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] {وَطَفِقَا} إذًا لم يقل طَفَقَا وهو من أفعال الشروع طَفِقَ قلنا بكسر الفاء وتفتح والكسر أفصح وبه جاء القرآن، وهو من أفعال الشروع ومعناه جعل واسمها مستتر طَفِقَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والخبر جملة يطرح، طَفِقَ يَطْرَحُ، طَفِقَ هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يطرح طارحًا هذا هو الخبر فحينئذٍ اسمهما لا نقول الفاعل نقول اسممها لأنها من باب ماذا؟ أَنْشَأَ واخلولق ونحوه وجعل، طَفِقَ يطرح أي: جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يطرح أي: يضع خميصةً هذا مفعول يطرح وهو كساءٌ له أعلامٌ، كساءٌ بعضهم يرى أنه كساءٌ مربع على كل هو كساءٌ له أعلام طرحه النبي - صلى الله عليه وسلم - أي وضعه على وجهه متعلقٌ بيطرح، أي يطرحها ويطعها على وجهه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا اغتم بها كشفها أي إذا أصابه الغم بسببها يعني: غمته فاحتبس نفسه عليه الصلاة والسلام عن الخروج كشفها عن وجهه يعني أزالها عن وجهه لشدة ما يعالج عليه الصلاة والسلام من كَرْبِ الموت، وكأن قد احتضر عليه الصلاة والسلام، فقال وهو كذلك أي: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في هذه الحالة الحرجة وهي شدة النزع لشدة اهتمامه واعتنائه بمقام التوحيد وخوفه أن يعظم قبره كما فعل من مضى، قال وهو كذلك أي: في تلك الحال الحرجة يعني: مع ما أصابه من الغم والكرب باعتبار نزول الموت عليه وهي ساعةٌ حرجة، المرء لا يفكر إلا في نفسه ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام حمايةً لجناب التوحيد: «لعنة الله على اليهود والنصارى» . وفي لفظٍ «قاتل الله اليهود والنصارى» ، و «لعنة الله» أي طرده وإبعاده، ومر معنا المعنى اللعن، وهو كذلك هنا «لعنة الله» أي: طرده وإبعاده، والجملة هنا تحتمل أنها خبريّةٌ لفظًا ومعنًى، وتحتمل أنها خبريةٌ لفظًا إنشائية معنًى، يعني أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيقاع ووجود لعنة الله تعالى فحينئذٍ يكون من باب الخبر، ويحتمل ماذا؟ أنه خبر بمعنى الإنشاء يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بالطرد والإبعاد عن رحمة الله وهي محتملة، وأيها الأصل الخبر أم الإنشاء هنا؟ الأصل هو الخبر، والجملة محتملة لأن تكون خبريةً على ظاهرها هذا هو الأصل، الأصل فيه الخبر، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال ماذا؟ الإنشاء معلوم أنه أمرٌ ونهيٌ وتمني ..