الثاني: القسم الثاني: ما اعتنى بمقاصد الكتاب. يعني ترك الألفاظ ولم يشرح الآيات من حيث اللفظ ولا الأحاديث من حيث المعنى ولم يخرج الأحاديث، وإنما نظر إلى المعاني فقط، وتكلم عنها ببسطٍ، وهذا يترأسها ما أَلَّفَهُ الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في (( القول السديد في مقاصد التوحيد ) )وهذا مهمٌ جدًا لأنه لم يتعرض أبدًا لأي لفظ، وإنما يذكر الترجمة ويقول عقَّب بهذه الترجمة على الترجمة السابقة لكذا وكذا، ثم يشرع في بيان المعاني والتأصيل، فذكر أصول عديدة جدًا من حيث التعاريف ومن حيث ما يتعلق بالتوحيد.
إذًا هذا القسم الثاني ما اعتنى بالمقاصد لم يقف مع اللفظ.
القسم الثالث: ما أفرد المسائل والفوائد التي يختم بها المصنف كل باب، ومنها (( التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد ) )للشيخ عبد الله الدُوَيِّش أو الدُوِيش، هذا شرح المسائل فقط ولم يتعرض لا للترجمة ولا، ولا .. إلى آخره، وإنما أخذ المسائل كـ (( مسائل الجاهلية ) )وشرحت، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن فقه المصنف في التراجم وفي المسائل، فيُنظر إليها نظرة عامة.
وهذه ثلاثة أنواع للشروح السابقة، وإن كان أول من شرح (( كتاب التوحيد ) )وأجاد فيه حفيده الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب هذا الحفيد الأول يُسمى ولم يتمه، ثم هَذَّبَهُ وكمَّلَه حفيده الثاني، وهو تلميذه أيضًا الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه (( فتح المجيد ) )هذا مشهور معروف (( فتح المجيد ) )لخص (( تيسير العزيز الحميد ) )، بل حذف التطويل واقتصر على بعض الأشياء وزاد بعض الفوائد وكَمَّل النقص الذي تركه المصنف رحمه الله تعالى، وتبع أثرهما تلميذهما الشيخ حَمَد بن عتيق في تلخيص ما ورد في الشرحين وزيادة ما استوضحه من معاني في كتابه (( إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد ) )وهذه كلها مطبوعة، و (( حاشية ابن قاسم ) )رحمه الله جمعت خلاصة ما ذكره السابقون كلهم، ما ترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها نظر إلى (( التيسير ) )و (( الفتح ) )و (( إبطال التنديد ) )و (( القول السديد ) )وجمع كل ذلك في (( الحاشية ) )ولذلك حاشيته كالمتن، يعني غزيرة في المعلومات مع (( القول السديد ) )حينئذٍ يكون الأمر جيد. و (( حاشية ابن قاسم ) )قد جمعت خلاصة ما ذكره من سبقه وزاد عليه بتقريرات شيوخه ومنهم: الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، ومثله شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى (( القول المفيد ) )هذا كذلك يصدق عليه (كل الصيد في جوف الفرا) يعني: ذكر كل ما سبق، يعني ثَمَّ تعليلات وثَمَّ تأصيلات وثَمَّ .. ، وقد يمتاز عمن سبقه أنه قد يعترض، قد يُناقش المصنف في بعض المسائل في بعض ربط الدليل بالترجمة ونحو ذلك، وهذه قد تكون خالية الكتب السابقة من هذه الأمور، وهذا يزيد طالب العلم في الاعتناء بكتاب الشيخ رحمه الله تعالى.
افتتح المصنف كتابه بالبسملة، اقتداءً بالكتاب العزيز وعملًا بالحديث «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فو أقطع» . رواه الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين من حديث أبي هريرة مرفوعًا، والخطيب في الجامع بنحوه والحديث ضعيف.