فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2014

وقال مالك: الطاغوت كل ما عُبِدَ من دون الله. يسمى طاغوتًا قال في (( التيسير ) ): وهو صحيح لكنه لا بد فيه من استثناء من لا يرضى بعبادته، لأنك إذا قلت: كل ما عُبِدَ دخل فيه عيسى، بل دخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، دخل أبو بكر، دخل الحسين .. إلى آخره، هل نقول: هؤلاء طواغيت؟ إذا قيَّدنا بأنه يُشترط فيه أن يكون راضيًا لم يكن طاغوتًا، وهذا فيه نوع إشكال. ولذلك لو قيل: طاغوت بمعنى العابد فهو الذي رفعه فوق منزلته وصرف له شيئًا من العبادة بقطع النظر عن كون المعبود راضيًا أو لا؟ نقول: هذا هو ظاهر النصوص، فباعتبار ظنِّه هو: هو طاغوت، فإن صرف العبادة لعيسى عليه السلام حينئذٍ جعل عيسى طاغوتًا باعتباره هو، وحينئذٍ لا نُطلق نقول: عيسى طاغوت هكذا تُطْلَق لئلا يهم، بعض الألفاظ الشرعية ولو ثبتت من جهة الشرع لا تطلق يعني مثل ما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بالسمع والبصر تحقيق أن الله كان سميعًا بصيرًا {إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] هذه لا تُذكر عند العامة، وكونها لا تُذكر لا يعني: أنها ليست بحق، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيق الصفة ولم يرد به تشبيه السمع بالسمع أو البصر بالبصر، وإنما أراد تحقيق الصفة، لله سمعٌ كما أن لنا سمعًا هذا لا إشكال فيه، لكن ما حقيقة السمع؟ هذا لا تكييف {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] لنا بصر كما أن لله تعالى بصرًا، لكن هل هو مثله عينه؟ الجواب: لا قطعًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، ولذلك لا نقول عند العامة إذا تلونا {إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} ونضع أيدينا وكذا .. إلى آخره، فيُنْفَى ذلك من أجل إيقاع الإيهام إيهام السامع، كذلك هنا نفسه الحكم واحد لا يقال: عيسى طاغوت مثلًا، إذا كان ثَمَّ من لا يفهم، أما عند طلاب العلم فالظاهر النصوص أنها عامة لأنك إذا أخرجته حينئذٍ تجتاح إلى تخصيص ... ( {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) هؤلاء عبدوا غير الله عز وجل وجعلوا مثلًا: الحسين معبودًا، هل دخل في النص أو لا؟ قطعًا دخل في النص، حينئذ قوله - وهو صحيح: (لكن لا بد فيه من استثناء من لا يرضى بعبادته) . نقول: نعم لكن نستثنيه على الجهة الإطلاق العام، وأما على جهة التقييد ما في بأس، فنقول: هذا طاغوت عند عابده. جعله طاغوتًا، قد يأتي إلى قبر عالم من العلماء الصالحين فيجعله معبودًا له، نقول: نخرجه عن كونه معبودًا؟ لا، هو معبودٌ قطعًا لأنه صرف إليه نوعًا من العبادة.

على كلٍّ الطاغوت: كل ما عبد من دون الله سواء كان راضيًا أو لا، [وإذا لم يكن] إذا كان راضيًا فهو واضح بَيِّن، وإن لم يكن راضيًا حينئذٍ باعتبار عابده قد جعله طاغوتًا، ولا إشكال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت