الصفحة 744 من 883

وأما الأشاعرة وهم مخانيس المعتزلة كما سماهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فأثبتوا لله بعض الصفات ونفوا البعض، إذًا عندهم تعطيل لكنه تعطيلٌ جزئي لأنهم فَرَّقُوا بين الباب، أثبتوا بعض الصفات ونفوا بعضها الآخر حينئذٍ نقول: الباب واحد، ما الدليل على إثباته في بعضٍ ونفيه في بعضٍ آخر؟ فما ادَّعَوْتُمُوه [في الإثبات] في النفي هو موجود في الإثبات، وما نَفَيْتُمُوه عن الإثبات فكذلك فهو (مثبت لـ أو) منفي عن المنفي عنه عندكم، حينئذٍ يلزمهم إثبات ما نفوه، فالتفرقة بين البابين هذا مما سبب الضعف للأشاعرة أمام المعتزلة، ولذلك أعظم ما يرد المعتزلة على الأشعري هو ما الدليل على التفرقة بين هذه الصفات، وليس ثَمَّ دليل إلا التحكم والهوى. إذًا أثبتوا لله بعض الصفات، ونفوا البعض، فاضطربوا وتناقضوا مع إثباتهم للأسماء، فكل هذه الفرق يشملها اسم المعطلة لكن بعضهم عطل تعطيلًا كاملًا كالجهمية، وبعضهم عطل تعطيلًا نسبيًّا كالأشعارة، وأما المعتزلة فباعتبار اللفظ لم يُعطلوا، وباعتبار المعاني عطلوا، باعتبار اللفظ لم يعطلوا تعطيلًا تامًا، بل أثبتوا الأسماء، أما باعتبار المعاني فهم معطلة تعطيلًا كاملًا فشاركوا الجهمية فلذلك يُلحقون بهم. قوله: (أَهْلِ التَّمْثِيلِ(الْمُشَبِّهَةِ ) ) . إذًا بين أهل التعطيل بين ماذا؟ أهل التمثيل المشبهة مر معنا الفرق [بين المشبهة] بين التشبيه والتمثيل وقلنا الأولى أن يقال ماذا؟ التمثيل لأنه هو الذي جاء نفيه في الكتاب قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أهل التمثيل المشبهة هم الذي شبهوا الله تعالى بخلقه ومثلوه بهم، تعالى الله عن قوله علوًا كبيرًا، والتشبيه ينقسم إلى قسمين كما سبق:

الأول: تشبهة الخالق بالمخلوق كما يقول القائل لله يدٌ كأيدينا شبَّهَ الخالق كالمخلوق، ولله عينٌ كأعيننا، ولله قدمٌ كأقدامنا وهكذا شبهة الخالق بالمخلوق.

الثاني: تشبه المخلوق بالخالق بأن يجعل له وصفٌ كالألوهية حينئذٍ إذا عبد الصنم مثلًا أو وصف عيسى أو غيره كعليٍ بالألوهية فحينئذٍ شَبَّهَ المخلوق بماذا؟ بالخالق، فإنه سبحانه لا شبيه له ولا مثيل له ولا نظير. قال سبحانه {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وقال سبحانه {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ} [النحل: 74] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فأهل السنة والجماعة وسط بين الطرفين:

فالمعطلة غَلَو في النفي والمراد به التنزيه حتى شَبَّهُوهُ بالمعدومات والناقصات.

والممثلة غلو في الإثبات حتى شَبَّهُوه بماذا؟ أو مَثَّلُوه بالمخلوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت