قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له وعملًا به يوجب العلم. يعني يفيد العلم ولا يفيد الظن، لكن بهذا القيد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له وعملًا به. يعني ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقله العدل الضابط عن مثله قد يقع فيه نزاع بين الأئمة الكبار، إذا وقع فيه نزاع حينئذٍ يأتي التفصيل فمن أيقن وأحدث عنده علمًا فحينئذٍ يكون مفيدًا للعلم باعتباره، ومن لم يكن كذلك فحينئذٍ يفيد ماذا؟ يفيد الظن، وعلى القولين هو حجةٌ تثبت [به بها أو] به الأحكام الشرعية سواءٌ كان في باب العلميات، أو في باب العمليات، هنا شيخ الإسلام قال: عند أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد. يعني ذكر ماذا؟ ذكر الأصحاب، وإلا كان قد يقال بأنه الأولى أن يقال: اتفق عليه الصحابة، لم يفرقوا بين قول عمر رضي الله تعالى عنه فيما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقله أحدٌ وبين ما تواتر أو تعددت نقلته، وإنما أراد ماذا؟ أن المتأخرين يغلب عليهم التعصب لأئمتهم، ويغلب عليهم التعصب لكبارهم، حينئذٍ ذكر الأصوليين، وهذا العلم معتمد عند كثيرٍ من المتأخرين وقد يؤصل به بعض البدع - لكن الحمد لله هذا مميزٌ البدعة عن السنة - ثم من أصحاب أبي حنيفة، أما أبو حنيفة فيقبل، كذلك أصحاب الشافعي، وأصحاب أحمد أما الشافعي، وأحمد فكلاهما مِن مَن يقبل الحديث إذا كان إذا لم يروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا واحدٌ، وإنما النزاع عند أصحابهم المتأخرين الذين يقلدون هؤلاء الأئمة: أن خبر الواحد - قيده هنا - إذا تلقته الأمة بالقبول، الأمة يعني أجمعوا عليه، وإذا كان كذلك فحينئذٍ وجب العمل به فأفاد العلم. ما الفرق بين قولنا: يفيد العلم، ويفيد الظن؟
نقول: أفاد العلم بمعنى أنك تجزم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.
وإذا أفاد الظن حينئذٍ لا تجزم، وإنما يكون راجحًا، لأن الثقة يحتمل ماذا؟ أنه قد أخطأ، فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: الراجح صدقه ولا نجزم بذلك. إذًا هذا الفرق بين الأمرين، ولكن في جملة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في باب المعتقد أنه يفيد العلم بذلك لأن أكثرها من قبيل المتواتر، والمتواتر هذا يفيد العلم قولًا واحدًا. قال: إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له وعملًا به يوجب العلم إلا فرقةً قليلةً اتبعوا طائفةً من أهل الكلام أنكروا ذلك. فرقة قليلة قد يكون باعتبار السابقين أوائل المقلدين للأئمة الأربعة، أما المتأخرون فلا، بل هم كثرةٌ كاثرة قد ردوا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما تعلق بالصفات والأسماء.