واللفظ المجمل في باب العقائد فالأصل فيه التوقف، يُمنع منه استعمالًا لأنه يحتاج إلى استفصال، وإذا استعمله المخالف بناء على أنه يجوز عنده حينئذٍ لا ننفيه ولا نثبته، وإنما نستفصل عن المعنى.
وقوله: ( {إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ) مرّ معنا القاعدة أن (إن) بعد النهي تفيد ماذا؟ تفيد التعليل، أي ( {إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} ) فلا تضربوا لله الأمثال لأن الله يعلم وأنت لا تعلمون. (إن) للتعليل للنهي، أي يعلم أنه لا مثل ولا ندَّ، وأنه الإله الحق، لا إله غيره، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره من الأوثان والأنداد وتشبِّهونها به.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: إن الله عليم يعلم، يعلم ماذا؟ قال: يعلم ما عليكم من العبادة ما يلزمكم من العبادة وأنتم لا تعلمون ما في عبادتها من سوء العاقبة، يعني قوله: ( {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ) . هذا فسَّره ابن عباس بماذا؟ لا تتخذوا الأصنام. حينئذٍ هو أخصُّ من ما أراده المصنف هنا رحمه الله تعالى وهو كذلك فيه شيء من العموم. والعبرة بماذا؟ بعموم اللفظ ( {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ) يعني لا تجعلوا لله ندًّا في العبادة، في السمع، والبصر. إذًا يشمل ما هو متعلَّق بمعاملته جل وعلا في صرف العبادة لغيره، وكذلك يشمل ما دل عليه النص من إثبات صفات الباري جل وعلا، فإذا جعلها لغيره حينئذٍ ضرب لله المثل. فهو أعمّ، والشوكاني رحمه الله تعالى جعله بناءٍ على قول ابن عباس أخص، ( {وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ) ما في عبادتها من سوء العاقبة. والتعرض لعذاب الله سبحانه ( {وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ) بشيء من ذلك، وفعلكم هذا هو عن توهم فاسد وخاطرٍ باطل وخيال مختلٍّ، وهذه الآية تتضمن من الكمال كمال صفات الله عز وجل حيث إنه لا مثيل له، ( {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ) هذا نفيٌ ونهيٌ لماذا؟ لكمال صفاته جل وعلا، لماذا؟ لأنه لا مثيل له.