الصفحة 178 من 883

فتكذيبها أن يقول: ليست من عند الله فيكذب أو يُكذّب بها من أصلها فينفي أنه قرآن، أو يثبت القرآن والآيات لكن يُكَذِّبُ بما جاء فيها من الخبر مع تصديقه بالأصل، يؤمن بالقرآن لكنه يُكَذِّبُ الخبر فيقول: مثلًا قصة أصحاب الكهف ليست صحيحة، قصة نوح ليست صحيحة، بل ادَّعَ بعضهم أن هذه قصص الأنبياء كلها إنما هي من نسج الخيال، تمثيل لا وجود لها في الحقيقة، وإنما أراد الله عز وجل أن يستجلب الناس ونحو ذلك، وهذه رِدَّة عن الإسلام. وقصة أصحاب الفيل ليست صحيحة، والله لم يرسل عليهم طيرًا أبابيل وهذا الكلام كما ذكر #1.08.49 .. هذا تكذيبٌ إما بأصلها، وإما لبعض ما جاء فيها، إما هذا أو ذاك كلاهما تكذيب، ومن كَذَّبَ بحرفٍ واحدٍ أجمع عليه القراء فهو مرتدٌ عن الإسلام بإجماع أهل السنة والجماعة.

وأما التحريف فهو تغير لفظها أو صرف معناها عما أراد الله بها ورسوله، مثل أن يقول: {اسْتَوَى} بمعنى استولى، اليد بمعنى القوة أو النعمة، هذا تحريف.

وأما مخالفتها فبترك الأوامر أو فعل النواهي. قال الله تعالى في المسجد الحرام: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] . سماه إلحادًا {بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} فكل المعاصي إلحادٌ في الآيات الشرعية لأنه خروجٌ بها عما يجب لها، إذا الواجب علينا امتثال الأوامر والكف واجتناب النواهي، فإذا لم يقم العبد بذلك حينئذٍ يكون قد ألحد. قال المصنف: (وَلاَ يُكَيِّفُونَ وَلاَ يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ.) قوله: (وَلاَ يُكَيِّفُونَ) أي أهل السنة والجماعة، وسبق أن التكييف ذكر كيفية الصفة باللسان أو بالقلب الجنان. أو يحرره باليد مثلًا، فأهل السنة والجماعة لا يكيفون شيئًا من صفاته جل وعلا، فإنه الموصوف بصفات الكمال التي لا تبلغها عقول الخلائق. قال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] . فيجب الإيمان بصفات الله واعتقاد أنها حقيقةٌ تليق بجلال الله وعظمته. أما كُنْهُهَا أو كيفيتها فهو مما استأثر الله بعلمه فلا سبيل إلى معرفته حينئذٍ محاولة التكييف تكون باطلة، وهي مثمرةٌ لأحد أمرين: إما التمثيل، وإما التعطيل. إذا أراد أن يكيَّف وسعى في التكييف ووصل إليه يعني في ظنه: إما معطل، وإما ممثل. هذا أو ذاك. قوله: (وَلاَ يُمَثِّلُونَ) أي أهل السنة والجماعة صفاته بصفات خلقه، فمذهب أهل السنة إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . وهذا معنى قوله فيما سبق: من غير تمثيلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت