الصفحة 177 من 883

قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [سبأ: 22] . نفي المِلْكِ من أصله {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ} يعني من شَرَاكَة {وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} هذه الثلاثة أشياء نفيت بهذا النص الواضح الْبَيِّن. قال ابن القيم في (( المدارج ) )الجزء الأول ثلاثة وأربعين وثلاث مائة: قد قطع الله تعالى كل الأسباب التي تعلق بها المشركون جميعًا. بهذا النص، قطعًا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليًّا أو شفيعًا فهو {كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} [العنكبوت: 41] ، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ} الآية. قال رحمه الله تعالى: فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع. ما عَبَدَ ما عَبَدَ إلا من أجل النفع في الدنيا أو في الآخرة، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلةٌ من هذه الخصال الأربعة: إما مالكٌ لما يريده عابده منه. إما أن يكون مالكًا يريد الجنة فحينئذٍ لا يسألها إلا من يملكها، فإن لم يكن مالكًا كان ماذا؟ كان شريكًا له في الملك، كان شريكًا للمالك، فإن لم يكن شريكًا له كان معينًا له وظهير، يعني وزير، فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده. ولذلك قال بعد أن أبطل الثلاثة الأسباب: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] فنفى ماذا؟ الشفاعة الشركية، كان شفيعًا عنده فنفى سبحانه المراتب الأربعة نفيًا مترتبًا متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه، الْمِلْك، ثم الشَّرَاكَة، ثم ماذا؟ الإعانة، فنفى الْمِلْك والشَّرِكَة والْمُظَاهَرَة والشَّفَاعَة التي يظنها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشركٍ وهي الشفاعة بإذنه، فكفى بهذه الآية نورًا وبرهانًا ونجاةً وتجريدًا للتوحيد، وقطعًا لأصول الشرك ومواده لمن عقلها. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

القسم الثاني من الآيات: الآيات الشرعية وهي ما جاءت به الرسل من الوحي كالقرآن العظيم، وهو آية لقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [البقرة: 252] . قال: {آيَاتُ} ، {وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} ... [العنكبوت: 50، 51] . الآيات فجعله آيات، ويكون الإلحاد فيها الآيات الشرعية إما بتكذيبها، أو تحريفها، أو مخالفتها، ثلاثة أمور: التكذيب، أو التحريف، أو المخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت