الصفحة 175 من 883

رابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقولِ من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظٌ مجردة لا تتضمن الصفات ولا المعاني. فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، بمعنى أنهم آمنوا باللفظ ولم يؤمنون بالمعنى. وهذا إلحادٌ. وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلًا وشرعًا ولغةً وفطرة، من أفسد ما يكون، وهو يقابل إلحاد المشركين، يعني مثله، فإن أولئك أعطوا أسماءهم وصفاته لآلهتهم يعني سَمَّوُا الآلهة بأسماء الله عز وجل، وهذا إنما ماذا؟ يكون فرع الإيمان بالمعنى، بمعنى أن المشركين الذين اشتقوا من أسماء الله عز وجل أسماءً لآلهتهم أدركوا المعنى فحينئذٍ ألحدوا في الاشتقاق، أو أدركوا المعنى ونقلوا الاسم كما هو كـ الإله وحينئذٍ آمنوا بالمعنى، وأما الجهمية والمعطلة فهؤلاء آمنوا باللفظ ولم يؤمنوا بالمعنى، أيهما خير؟ لا شك أن المشركين خيرٌ منهم، فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها فكلاهما ملحدٌ في أسمائه. مراده أن يُنْكر ما دلت عليه من الصفات فهو يثبت الاسم لكن ينكر الصفة التي يتضمنها هذا الاسم مثل أن يقول: إن الله سميع بلا سمع كما مرّ.

خامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه. يعني النوع الخامس من أنواع الإلحاد في أسماء الله عز وجل تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوًا كبيرًا، فهذا الإلحاد في مقابل إلحاد المعطلة - يعني الممثلة يقابلون المعطلة - المعطلة أخلوه عن المعاني، والممثلة أثبتوا المعاني لكنهم ساوه بالبشر، فجمعهم قال هنا: فإن أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها، وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه، فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقهم، وبَرَّأَ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه ولم يجحدوا صفاته ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظًا ولا معنًى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات، ونَفَوْا عنه مشابهة المخلوقات يعني مماثلة المخلوقات فكان إثباتهم بريئًا من التشبيه، وتنزيههم خليًّا من التعطيل، لا كمن شبه حتى كأنه يعبد صنمًا، أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدمًا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

إذًا هذه خمسة أنواع للإلحاد والمراد بها يجمعها أنه عدولٌ عما أراد الله عز وجل من أسمائه، وأما الإلحاد في آيات الله، فالآيات جمع آية، وهي العلامة المميزة للشيء عن غيره، والله عز وجل بعث الرسل بالآيات لا بالمعجزات، وهذا الأولى أن يعبر بالآية دون المعجزة كما سيأتي في الكلام على الكرامات.

وآيات الله عز وجل قسمان:

آياتٌ كونية قدرية.

وآياتٌ شرعية دينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت