الصفحة 138 من 883

إذًا تعطيل الجزء من أثبت بعضًا ونفى بعضًا كالأشعرية ونحوها كالماتريدية كذلك، فالمراد بالتعطيل حينئذٍ إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات سواءً كان كليًّا أو جزئيًّا، وسواءٌ كان ذلك بتحريفٍ أو بجحودٍ لأنه، إذا قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] . لم يستو، هذا يسمى ماذا؟ يُسمى إنكار ولا إشكال فيه فهو كافر بإجماع السلف، لكن قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} متصفٌ بالاستواء أثبت اللفظ لم ينكر الصفة، قال: نعم هو مستوٍ على عرشه، لكن الاستواء معناه الاستيلاء استوى بمعنى استولى، هذا يُسَمَّى ماذا؟ يسمى محرفًا.

إذًا المعطل:

-قد يعطل دون تحريف.

-وقد يعطل مع التحريف.

سواءٌ كان ذلك بتحريفٍ أو بجحودٍ هذا كله يسمى تعطيلًا، فأهل السنة والجماعة في باب الإيمان بالأسماء والصفات لا يُعطلون أي اسمٍ من أسماء الله تعالى، أو أي صفةٍ من صفات الله تعالى، ولا يجحدونها، بل يقرون بها إقرارًا كاملًا لفظًا ومعنًى، ثم المعنى على ما أراده الله عز وجل (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ) يعني يُثبت المعنى مجرد إثباتٍِ على ما دل عليه لسان العرب، ولا يتعرضون لا لكيفٍ ولا لغيره، يعني المحاذير المذكورة. وأول من عُرِفَ بالتعطيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم، وأول من قال بالتعطيل في الإسلام الجعد بن درهم وقتله خالد بن عبد الله القسري بعد استشارة علماء زمانه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( النونية ) ):

ولأجل ذا ضحى بجعدٍ خالد ... القسري يوم ذبائح القربانِ

يعني عيد الأضحى

شكر الضحية كل صاحب سنةٍ ... لله درك من أخي قربانِ

تقربوا به يوم الأضحى، وتلقى عن الجعد مقالة التعطيل الجهم بن صفوان الترمذي كلاهما كافران فنشرها وناضل عنها، فلذا نسب المذهب إليه فيقال: جَهْمِيّة بفتح الجيم، والْجَهْم قتله سَلَم بن أحوز أمير خراسان.

إذًا الجهمية ينكرون الصفات وهذا طائفة، وطائفةٌ أخرى ينكرون الأسماء والصفات. إذًا التعطيل عندهم كامل من كل وجهٍ، التعطيل عند بعض الفرق كالأشاعرة ونحوهم تعطيلٌ جزئي، من حَرَّف صفةً واحدةً حينئذٍ صَدَقَ عليه أنه مُعَطِّل، والتعطيل ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى.

الأول: تعطيل المخلوق من خالقه. هنا يعبرون بالصانع والمصنوع نحن نقول: أولى اجتناب هذه الألفاظ، إن كان من باب الإخبار ويتوسعون في الإخبار ما لا يتوسع في غيره لكن الأولى أنه في باب التأصيل أن يؤتى بالألفاظ الشرعية، تعطيل المخلوق من خالقه كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قِدَم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها، تعطيل المخلوق من خالقه، يعني ادِّعُوا أن المخلوق لا خالق له، فصلوا بينهما، فهذا المخلوق لا خالق له سواءٌ كان المخلوق من الإنس من الجن، السماوات والأراضين ونحو ذلك فكل مخلوقٍ فصلوه عن خالقه، فعَطَّلُوا المخلوق عن خالقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت