الصفحة 137 من 883

أولًا: لأنه الذي جاء به القرآن، ماذا قال؟ {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] . أو {مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] لأن الذي جاء به القرآن ولأنه ألصق بطريق المحرف وهو كذلك، يعني ما عليه المحرفون لأنهم صرفوا الألفاظ عن ظواهرها لظنهم أن ثَمَّ دليلًا يدل على ذلك وليس عندهم دليل، ففعلهم إنما هو تحريفٌ، ولأنه أشد تنفيرًا على هذه الطريقة المخالفة لطريقة السلف، ولأن التحريف كله مذموم بخلاف التأويل فإن منه ما يكون مذمومًا ومحمودًا.

إذًا هذا ما يتعلق بقوله: (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ) وعرفنا ما تحته.

قوله: (وَلاَ تَعْطِيلٍ) ، (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ) ، (تَعْطِيلٍ) هذا مصدر عَطَّلَ يُعَطِّلُ تَعْطِيلًا فهو لغةً الإخلاء، يأتي بمعنى الإخلاء والترك كذلك، يقال: جِيْدٌ عُطْلٌ أو عُطُلٌ. أي خالٍ من الزينة. قال في ... (( المفردات ) ): الْعَطَلُ فقدان الزينة والشغل، إذًا مداره على الفقدان والإخلاء والترك. قال الشاعر:

وجيدٍ كجيدٍ الريم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصَّته ولا بمعطل

الْجِيْد الذي هو محلٌ لوضع الحلي في الصدر (بمعطل) يعني خالٍ عن الحلي. وكقوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} [الحج: 45] . أي مخلاةٍ متروكة إما من الماء وإما من غيره، وأما معناه هنا في هذا الباب فهو جَحْد الصفات وإنكار قيامها بذاته سبحانه، ونفي ما دلت عليه من صفات الكمال ز فيشمل هذه الأنواع، الجحد والإنكار بمعنًى واحد، وإن كان عند التحقيق أن الجحد يكون عن علمٍ، إنكارٌ عن علمٍ، وأما الإنكار فهو أعمّ، فحينئذٍ الجحد أخصّ من الإنكار {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] . إذًا أنكروا لكن في أنفسهم مقرون أنه لا إله إلا الله، وعَبَّرَ عن ذلك بالجحد، جحد الصفات وإنكار قيامها بذاته سبحانه، ونفي ما دلت عليه من صفات الكمال، فهو إنكار ما يجب لله تعالى من أسماء وصفات، أو إنكار بعضه، يعني لا يلزم أن يكون المعطل أنه منكرٌ لجميع الصفات، بل ولو أنكر صفةً واحدةً فهو معطل لكنهم يتفاوتون وبين الدرجتين مفاوز، فهو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو إنكار بعضه، فهو نوعان:

تعطيلٌ كلي، وتعطيلٌ جزئي، ما يقابل الكلي.

إما كليّ يعني جميع الصفات، وإما جزئي بأن يُثبت بعضها وينفي البعض الآخر.

تعطيل كُلِّيّ كتعطيل الجهمية الذين يُنكرون الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا، إذًا الجهمية على مرتبتين:

جهميةٌ ينكرون الصفات ويثبتون الأسماء.

وجهمية الغلاة يضيفون إلى الإنكار إنكار الصفات إنكار الأسماء.

هذا تعطيل ماذا؟ تعطيلٌ كُلِّيّ.

الثاني تعطيلٌ جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين يُنكرون بعض الصفات دون بعض.

له الحياة والكلام والبصر ... سمعٌ إرادةٌ وعلمٌ واقتدر

قدرةٍ تعلقت بممكن ... كذا إرادةٌ فعِ واستبن

يجامله صاحب (( الدرة ) )فنظم ما يُثْبَتُ لله عز وجل ما أثبته الأشاعرة كأنه أراد التوفيق بين الطائفتين، نقول: نص على ذلك في مقدمة شرحه بأن أهل الأثر وأهل الحديث أو أهل السنة والجماعة يشمل ثلاثة طوائف: الأشعرية، الماتريدية، وأهل الحديث.

وهذا مر معنا أنه باطل أنه من البدع التي ينبغي التنبه لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت