ج: من فعله قبلك من .. من السلف؟ الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف, فلو كان خيرًا لسبقونا إليه, كون النبي صلى الله عليه وسلم .. مولده عليه الصلاة والسلام فيتركه .. وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ويتركون ولا يفعلون مع وجود المُقْتَضِي وعَدَمِ المانع, كما قال ابن تيمية رحمه الله, وجود المقتضي يعني السبب وعدم المانع, ما الذي يمنعه؟ هل هناك سلطة فوق النبي صلى الله عليه وسلم تمنعه؟ هل هناك مانع لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ لا, ليس هناك مانع, حينئذ وُجِدَ المُقْتَضِي له وعُدِمَ المانع منه ومع ذلك تُرِكَ الفعل, وكل فعلٍ ـ هذه قاعدة ـ كل فعلٍ وجد مقتضاه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم المانع ولم يفعله, ففعله بعدَه يعتبر من .. من البدع, وهذا إذا وجد السبب, فلا يأتي شخص يقول الميكروفون هذا بدعة, لأنه ما عُرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, لو وُجد في عهده عليه الصلاة والسلام وتركه ـ في الصلاة على جهة الخصوص أو الخطابة ـ قلنا هذا بدعة, فعله لعده يعتبر بدعة, لكن إذا لم يوجد حينئذ يرتبط بالمصالح .. العامة.
س: (هل يجوز للعامّيّ أن يكفّر شخصًا بعينه إذا رآه يستغيث بغير الله أو يذبح له؟)
ج: مسائل الاستغاثة واضحة بينة, إذا كان يعلم هذا فيجب عليه أن يعتقد, قد لا يدعو الناس ويبين, لكن يجب عليه أن يعتقد أن هذا شركٌ وأن الواقع فيه مشركٌ شركًا أكبر.
س: (هل يعتبر طلب الدعاء ممن أظن به الصلاح قدحٌ في كمال التوكل؟)
ج: قد يٌقال هذا, ولذلك لا يُقال أو لا يُستحسن أن يُطلب الدعاء من المخلوق البتة, أيًا كان, وأما ما ورد (لا تنسنا من دعائك يا أُخيّ) النبي صلى الله عليه وسلم, هذا حالة خاصة, وقد يقال أن ثَمَّ فرقًا بين النبي صلى الله عليه وسلم كونه طالبًا لئلا يقع في نفسه شيء, وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم فقد يقع في .. في نفسه شيء, ولذلك الأولى سد الباب, لماذا؟ لأن الدعاء لك أنت, والدعاء عبادة, فالأصل أن تجعل بينك وبين الله واسطة أو أن تباشر الدعاء؟ الأصل أنك تباشر الدعاء, إذًا لماذا تجعل بينك وبين الله عز وجل واسطة؟ لو ظننت الصلاح فيه, لكن هذا يكون لنفسه هو, إن دعا هو على جهة الإجمال فهذا لا إشكال فيه.
س: (هل يعتبر الخوف من أذى الجن شركًا أكبر؟)
ج: هذا يختلف .. إذا كان مُطلق الخوف, كالخوف من السبُع ونحوه, هذا لا يعتبر شركًا إنما يعتبر خوفا طبيعيًا فلا يضر, لكن إذا زاد عن حده قد يكون محرمًا ولا يصل إلى حد الشرك الأكبر, وإذا اعتقد فيهم أنهم قد يتصرفون فيه بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل هذا شركٌ أكبر, حينئذ الخوف قد يكون طبيعيًا ولا يضر, تخاف من السبع [ ... ] من القط, قد تخشى منه, نقول هذا خوف طبيعي, لا يصل إلى .. إلى التحريم, قد يكون محرمًا إذا كثُر وغلب على الإنسان, وقد يصل إلى الشرك إذا اعتقد فيه أنه قد يفعل شيئًا ليس في قدرتهم, مع أنهم عالم موجود لكن غير مرئي, لا يكفي أنه موجود, فما تراهم إلا إن ظهروا لك على جهة الخصوص, هذه خصوصية.
س: (كيف نرد على من حمل قوله تعالى {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} على جواز اتخاذ الشفعاء والوسطاء؟)