من حيث الجملة قد يقال أن ثَمَّ نزاعًا لـ .. المصنف رحمه الله تعالى, وأما من هذه الحيثية التي ذكرها والجزئية لا شك أن المشركين المتقدمين أخف من المشركين المتأخرين وأن المتأخرين أعظم وأغلظ من المتقدمين, وأما من حيث الجملة فقد يقال بأن المتأخرين أقل شركًا وكفرًا من المتقدمين.
(والدليل قوله تعالى {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ) , {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} وخافوا الغرق, {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وتركوا الأصنام, {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ} يعني حصلت لهم السلامة, وهذا إخبار عن عنادهم وأنهم عند الشدائد يقرون أن القادر على كشفها هو الله عز وجل وحده, فإذا زالت عادوا إلى كفرهم, قال عكرمة: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام, فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر وقالوا يا رب يا رب. يحملون معهم الأصنام وإذا وقعت بهم الشدة من الأمواج ونحوها رمَوا بالأصنام, وهذا من سفه عقولهم, رموا بهذه الأصنام وقالوا يا رب يا رب, بمعنى أنهم أخلصوا الدين لله عز وجل, إذًا خلاصة هذه القاعدة قد لا ينبني عليها كبير فائدة بالنسبة للقواعد السابقة, لأن الميز بين المشرك والموحد قد يقع لبس عند بعضهم بأن هذا صالح, حينئذ كيف يُحكَم على من توجه إليه بنوع من أنواع العبادة ـ كالاستغاثة ونحوها ـ بأنه مشرك؟ نحتاج إلى بيان, كذلك قد يأتي ويُفرّع ويؤصّل لمسائل توحيد الربوبية ويجعله الأصل ويكتب ويؤلف فيه ويحمل نصوص الوحيين عليه, حينئذ قد يقع في النفس هيبة, كيف وهو يقر بإفراد الخالق جل وعلا وتعظيمه ويتكلم في هذه المسائل على وجه الكمال, فقد يقع في النفس شيء لكونه مشركًا, وقد بيّن المصنف أن هذا لا يدخله في .. في الإسلام ولا ينفعه البتة, مهما قال ومهما تكلم ومهما كتب ومهما ألّف, إنما هو مشرك لكونه قد صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله عز وجل.
وهذا كلام مختصرٌ على هذه القواعد الأربع, غفر الله للشيخ رحمه الله تعالى ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح, ونبدأ في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى في (مسائل الجاهلية) له رحمه الله تعالى والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــ
س: هذا يقول (قريش حينما أشركوا لم ينفعهم انتسابهم إلى إبراهيم, بل حُكم عليهم بالكفر, كذلك النصارى لم ينفعهم انتسابهم إلى عيسى عليه السلام بل كفّرهم الله تعالى, لكن يقول بعض الناس أن الله وضع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وبالتالي من وقع في هذه الأمة في الشرك جهلًا منه أو بسبب شبهة فإنه لا يُكفّر لأنه من الخطأ الذي قد غفر الله لهذه الأمة, ما رأيكم؟)