فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 321

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني علموا أولًا. قال بعضهم: الإيمان هنا دل على المسألة الأولى بدلالة الالتزام. يعني دلالة الالتزام هي دلالة اللفظ على شيءٍ خارج عن مسماه لازم له. يعني الأربعة تدل على أنها عدد زوجي. هل الزوجية مأخوذة من لفظ أربعة؟ لا، لكنه أمر خارج عن لفظ أربعة. لكن هذا فيه نظر لماذا؟ لأن العلم جزء الإيمان ركن فيه، فكيف يكون دالًا على العلم بدلالة اللزوم؟ يلزم منه أن العلم خارج عن مسمى الإيمان وهذا باطل لا يصح، وإنما نقول: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} إثبات وصف الإيمان هنا دل بدلالة التضمن على إثبات المسألة الأولى وهي العلم - أحفظوها هكذا - {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} إثبات صفة الإيمان دل بدلالة التضمن على المسألة الأولى وهي العلم، لأن العلم ركن من أركان الإيمان، وليس بخارج عن الإيمان حتى يدل عليه. هذا فيه نظر.

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} آمنوا بماذا؟ حذف المتعلَّق هنا آمنوا بكذا هذا الأصل، وقد يحذف الجار والمجرور للدلالة على العموم. إلا الذين آمنوا بالله وآمنوا برسول الله، وآمنوا بالملائكة، وآمنوا بالكتب، وآمنوا باليوم الآخر، وآمنوا بالقدر خيره وشره. أين هذه كلها؟ محذوفة نعم، دل عليها هذه صيغة عموم دل عليها حذف المتعلِّق. آمنوا متعلَّق، وآمنوا بكذا هذا متعلِّق، قد يحذف للدلالة على العموم. إذًا آمنوا بكل ما أوجب الله الإيمان به، عام. {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} آمنوا بماذا؟ آمنوا بكل ما أوجب الله الإيمان به.

ثم قال: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وعملوا الأعمال الصالحات، الصالحات هذا وصف في الأصل لأنه لا يُعمل، ولكنه صفة لموصوف محذوف، {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي وعملوا عملًا صالحًا. {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي عملوا الأعمال الموصوفة بكونها صالحات، فالصالحات: هذا وصف صالح وطالح وصف للعمل، والعمل هو المعمول، وليس الوصف هو المعمول. أليس كذلك؟ إذًا {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وعملوا الأعمال الصالحات، وهذا عام {الصَّالِحَاتِ} يشمل كل عمل صالح سواء كان ظاهرًا أو باطنًا، واجبًا أو مستحبًا، متعلقًا بحق الله أو متعلقًا بحق الخلق، أليس كذلك، لأن (أل) هذه دخلت على الجمع. والفرد، الفرد والجمع المعرفان باللام هذا من صيغ العموم، يعني يدل على أفراد بلا حصر، هذا هو الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت