فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 321

الأول: العلم: لا بد من وجود العلم المنافي للجهل، بمعنى العلم بمعناها، يعلم معناها وهو الذي ذكره المصنف هنا، نافيًا جميع ما يُعبد من دون الله (إلا الله) مثبتًا العبادة لله، لا إله إلا الله، لا معبود بحقٍّ إلا الله، حينئذٍ العلم بمدلول هذه اللفظة وهذه الكلمة شرط في معنى لا إله إلا الله. ولذلك لا يكون التلفظ بالشهادة كافيًا، اللفظ وحده ما يكفي ولا ينفع ولا يُدْخله في الإسلام إلا إسلامًا حكميًّا في أول ما ينطق به، ثم بعد ذلك يطالب بمدلولها، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: (من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال مخالف للكتاب والسنة والإجماع) . من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال مخالف للكتاب والسنة، لأن الشرع ليس ألفاظًا، الشرع حقائق ومعاني، هذا هو الأصل وخاصة في مقام التوحيد، ولا بد أيضًا من تقييد المعاني بتلك الألفاظ التي جاء بها الشرع، بمعنى أنه لا يقال إذا قيل بأن الشرع معاني إذًا نتكيف ونأتي بألفاظ نعبر عن تلك المعاني، نقول: لا، الأصل المعاني والحقائق والألفاظ قَيْدٌ فيها، ولا بد أن يلتزم بالشرع، من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال مخالف للكتاب والسنة والإجماع.

إذًا لا بد من العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى. قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] فاعلم اعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا إله إلا الله، أن الحال والشأن لا معبود حقّ إلا الله جل وعلا، فهذا دل على الأمر بإدراك معنى هذه الكلمة نفيًا وإثباتًا، ولذلك جاء في قوله {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] ، من شهد بالحق يعني لا إله إلا الله، وهو يعلمون قال المفسرون: بقلوبهم ما نطقت به ألسنتهم، يعلمون بقلوبهم ما نطقت به ألسنتهم، إذًا لا بد من اجتماع العلم بمعنى لا إله إلا الله مع التلفظ، لا بد من القول، ولا بد من المعنى.

إذًا الأول: العلم المنافي الجهل لأنه ضده.

الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك. أي أن يكون مستيقنًا يعني جازمًا جزمًا لا يحتمل الشك ولا الريب ولا الظن، فلا بد أن يكون جازمًا يعني يعتقد بمدلول هذه الكلمة ثم لا يطرأ عليه شك ولا ظن، لأنه لا يكفي الظن في مثل هذه المسألة. أن يكون مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، فلا بد من اليقين، ولا يكفي الظن فكيف بالشك {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] ، لا بد من هذا القيد، نفي الشك عن الإيمان. وفي الحديث: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة» . فنفى الشك عليه الصلاة والسلام فدل على أن اليقين شرط في صحة لا إله إلا الله.

الثالث: القبول المنافي للرد. أن يقبل هذه الكلمة ولا يردها، وجميع قصص الأنبياء وأحوال أقوامهم مع الأنبياء قبولًا وردًّا تعتبر دليلًا لهذا الشرط.

إذًا لابد من القبول.

الرابع: الانقياد المنافي للترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت