فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 321

يقتضي لا معبود في الوجود أو موجود إلا الله فكل ما عُبِدَ من الأصنام ومن الأشجار والأحجار والملائكة فهي الله، وهذا يلزم منه الاتحاد. ويسمى عند أهل العلم بالاتحاد فحينئذٍ تقدير النحاة لخبر لا إله إلا الله، لخبر (لا) بموجود نقول: هذا باطل، ولذلك فإن الإله هو المعبود، وإذا كان كذلك إما أن يكون معبودًا بحق، وإما أن يكون معبودًا بباطل، دلَّ على ذلك أن الله جل وعلا سمَّى المعبودات التي اتخذها المشركون آلهة من دون الله، سماها ماذا؟ سماها آلهة، في غير ما آية أطلق عليها أنها آلهة، فحينئذ لَمَّا أُطلق لفظ الآلهة على تلك المعبودات علمنا أن الإله قسمان: إله حق، وإله باطل. وقد قال الله جل وعلا: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62] . فدل على أن كل ما دعاه المشركون فهو باطل، ولو كان سمِّيَ آلهة، وأن الله المعبود بحق هو المستحق للعبادة، ولذلك كان أولى ما يقدر خبرًا لاسم (لا) أو لـ (لا) هو كلمة حقّ. أخذنًا من هذه الآية، لأن بدلالة الاستقراء الكتاب والسنة أنه ليس معبود بحق إلا الله جل وعلا، سواء علمنا التقدير أو لو لم نعلم، نقول: تضافرت وتواترت النصوص القطعية من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة قطعية الثبوت قطعية الدلالة على أنه لا عبادة إلا لله جل وعلا. فلا يستحق للعبادة إلا خالق الأرض والسماوات فحينئذٍ تعين أن نُقدر الخبر حق. ولو قيل: بحق حينئذٍ أيضًا لا بأس، هذه الباء تُعتبر ليس أصلية كما ادَّعاه البعض، لا، بل هذه زائدة من باب التوكيد كأنه قال: لا إله حق، فأكَّد هذه الأحقية فزيدت عليه الباء، كما في قوله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] أحكم هذا هو خبر ليس، فقد دخلت عليه الباء وحينئذٍ نقول: ليست لأصلية بل هي زائدة، صلة أو تأكيد، وكذلك في قوله: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ} أصلها وما الله غافلًا، ولذلك بغافل تقول: هذا خبر ما منصوب ونصبه فتحة مقدرة، بماذا؟ لأن هذه الباء زيدت من قبيل التأكيد، بعضهم جوَّز أن يقال: في الوجود أو موجود. لكن إما بإضافة كلمة حق على أنها هي الخبر، لا إله حق في الوجود إلا الله، وهذا لا بأس به، أو لا إله حقًّا أن ينعت إلهًا حقًّا بلفظ حقًّا فيكون نعتًا له، في الوجود أو موجود يكون هو الخبر، إذًا المحذور في تقدير النحاة بخبر لا هو إطلاقهم أن الخبر فقط هو كلمة موجود، لكن لو جيء بلفظ يدل على أن الإله المعبود في الوجود هو الحق الله عز وجل حينئذٍ لا بأس به، وهذا له طريقان:

-إما أن يقال لا إله حق في الوجود إلا الله. فحينئذٍ حق نجعله هو الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت