( {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} ) . والشمس هذا معطوف على قوله: ( {السَّمَاوَاتِ} ) أي وخلق الشمس والقمر والنجوم ( {مُسَخَّرَاتٍ} ) هذا حال، بأمره، مسخرات أي مذللات جارية في مجاريها بتسخير الله جل وعلا لها، لا تتقدم ولا تتأخر، كل هذه لها موازينها عند الرب جل وعلا.
( {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ) . ( {أَلاَ} ) حرف تنبيه ( {لَهُ} ) جل وعلا واللام للاختصاص، وهذا خبر مقدم. ( {لَهُ الْخَلْقُ} ) أي لا لغيره.، وله الأمر أي لا لغيره، فهو المتفرد بالخلق، كما أنه المتفرد بالأمر، والمراد بالخلق هنا الأمر القدري الكوني، والمراد بالأمر الأمر الشرعي الديني، الأول لا يختلف، والثاني فقد يتخلف من جهة المأمور، قد يطيع وقد لا يطيع.
إذًا ( {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ} ) فهو المتفرد بالخلق، فلا شريك له في هذه الصفة، كما أنك تُفْرِدُ الله جل وعلا في صفة الخلق كذلك تفرده في صفة الأمر وهو الأمر الشرعي الديني، وهو ما يعبر عن بعضهم بالتشريع، فلا شريك له جل وعلا فيه.
( {تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ) ، ( {تَبَارَكَ} ) أي تعالى في نفسه لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك كذلك في غيره، فـ ( {تَبَارَكَ} ) بمعنى تعالى كما فسرَّه بعضهم، عظُم وكثر خيره وإحسانه جل وعلا. فهو مبارك في نفسه جل وعلا ويبارك غيره بكثرة إحسانه إليه وخيره.
( {تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ) رب العالمين كما ذكرناها سابقًا فيما يتعلق بهذه الآيات.
هنا ذكر الشيخ رحمه الله على هذه الآية، قال: وفيها من آيات الله:
أولًا: إن الله خلق هذه المخلوقات العظيمة في ستة أيام ولو شاء جل وعلا أن يخلقها في لحظة لقدر على ذلك، ولكنه ربط المسببات بأسبابها. الله خلق السماوات السبع والأراضين السبع في ستة أيام، ولو أراد أن يخلقها في لحظة لقال لها: كن فيكون. إذًا لا بد من المسببات مع أسبابها، هذا مثل طالب العلم بعضهم يريد أن يطلب العلم ويصير عالمًا في سنتين، لا، أسباب ومسببات، لا بد عشرين سنة ثلاثين سنة ثم تكون عالمًا، أما في يوم وليلة هذا نقول: ما يمكن، لأنه ثَمَّ ارتباط بين السبب والمسبب، لا يمكن أن يوجد المسبب دون سببه. وجود العلم والرسوخ في العلم هذا ما يأتي سببه في سنة وسنتين، هذا يحتاج كما تقتضيه حكمته جل وعلا.
ثانيًا: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} أي علا عليه علوًّا خاصًا به كما يليق بجلالتة وعظمته، وهذا عنوان كمال الملك، والسلطان.
ثالثًا: أنه يُغشي الليل النهار، أي يجعل الليل غشاءً للنهار، أي غطاء له كالثوب يُسْدَل على ضوء النهار فيغطيه.
رابعًا: أنه جعل الشمس والقمر والنجوم مذللات بأمره جل سلطانه يأمرهن بما يشاء لمصلحة العباد.
خامسًا: عموم ملكه وتمام سلطانه حيث كان له الخلق والأمر لا لغيره، لا في الخلق ولا في الأمر.
سادسًا: عموم ربوبيته للعالمين كلهم لقولهم (رب العالمين) .
ثم قال: (وَالرَّبُّ هُوَ: الْمَعْبُودُ) . هذا رجعنا إلى المعنى الأصلي الذي قلنا مراد المصنف أن يعنون له هذه المسالة، وهو إثبات الربوبية المستلزمة لإفراده جل وعلا بالعبودية.
والرب هو المعبود لغة أم شرعًا؟