فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 321

دعاء المسألة هو السؤال بياء التي للنداء: يا الله، يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم أسألك الجنة، هذا نقول: دعاء مسألة وهو ما صُدِّرَ بياء النداء.

ودعاء العبادة هو أفعال وأفراد التعبدات التي تكون بالذكر باللسان دون السؤال بياء الندائية، أو بالعمل بالجوارح كالصلاة والصيام والحج ونحو ذلك.

ووجه السؤال هنا أن العبد إنما يفعل هذه التعبدات لله جل وعلا طالبًا مرضاته جل وعلا، طالبًا ثوابه والأجر. ولذلك لو قيل له: لماذا تصلي؟ لقال: أطلب رضا الرب جل وعلا، إذًا حصل الدعاء، فالأول دعاء بـ (ياء) الندائية، وهذا هو الأصل في إطلاق الدعاء، والثاني دعاء عبادة بمعنى أنه يتعبد لله جل وعلا بكل أفراد العبادة دون الأول دعاء المسألة، ويكون قد رَجَى من هذه العبادة ثواب الرب جل وعلا وهذا سؤال لكن بالمقال، لا باللسان.

إذًا الأول سؤال باللسان، والثاني سؤال بالحال.

( {فَلَا تَدْعُوا} ) نقول: هذا نهي عام لجميع الخلق سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة، أو فسرنا ( {تَدْعُوا} ) هنا بمعنى تعبد ولا إشكال، لكن الجمهور والمفسرين على أن ( {تَدْعُوا} ) هنا بمعنى تعبد، ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ} ) وإذا كان دونه من باب أولى وأحرى. ( {أَحَدًا} ) نكرة في سياق النهي أو النفي، ومعلوم أن القاعدة عند الأصوليين واللغويين: أن النكرة إذا وقعت في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام حينئذٍ تعمّ.

( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) كائنًا من كان، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا صنم، ولا حجر، ولا شجر، ولا كل ما يمكن أن يتصور توجه العبادة إليه، حينئذٍ هو داخل في قوله: ( {أَحَدًا} ) .

إذًا هذه المسألة أشار المصنف رحمه الله تعالى إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد بل هو وحده المستحق للعبادة، والدليل ذلك ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، فنهى الله أن يدعو الإنسان مع الله أحدًا، والله لا ينهى عن شيء إلا وهو لا يرضاه سبحانه لما ذكرناه سابقًا. وقد قال الله عز وجل: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] إذًا الله تعالى لا يرضى أن يُشرك معه أحد، ولذلك جاء في الحديث أيضًا: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» . {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] .

وأعلى الفسق هو الكفر بالله جل وعلا، فالكفر والشرك لا يرضاه الله سبحانه وتعالى، بل إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لمحاربة الكفر والشرك، والقضاء عليهما، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] . وإذا كان الله لا يرضى بالكفر والشرك فإن الواجب على المؤمن أن لا يرضى بهما، لأن المؤمن رضاه وغضبه تبع رضا الله وغضبه، فيغضب لما يغضب الله، ويرضى بما يرضاه الله عز وجل. وكذلك إذا كان الله لا يرضى بالكفر ولا بالشرك، فإنه لا يليق بمؤمن أن يرضى بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت