لأن المصنف هنا في إيراد الشبه لم يجادله العوام، هل جادله العوام هم الذين يقفون في وجوه العلماء ويجادلونهم بالشبه والمعارضة بما يظهر لهم من كتاب وسنة، لا، هذه وظيفة من؟ وظيفة العلماء، لكنهم علماء البدعة والضلالة ليس كل من وصف بالعلم، والعالم معناه صاحب حق، لا، قد يكون عالمًا ومتأصلًا في التفسير والحديث والفقه ومفتي قومه ونحو ذلك لكنه على ضلالة وبدعة وهؤلاء منهم، فحينئذٍ نقول: المصنف رحمه الله تعالى يرد على علماء البدعة الذين تلبسوا بالشرك ودافعوا عنه (الذي يسميه المشركون في زماننا(الاعتقاد ) ) ، الاعتقاد افتعال من العقد، افتعال يعني: وزنه افتعال من العقد، وهو: ربط الشيء. يقال: عَقَدَ الحبل إذا شَدَّهُ نقيض حله. عقد الحبل إذا عقد الجبل شَدَّهُ صار جزمًا، من هنا أخذ أهل العلم أن العقيدة في القلب لا بد أن يكون عن جزم، الشك ما ينفع في العقيدة والظن لا ينفع في العقيدة، لا بد من الجزم يعني: لا يحتمل النقيض عنده، اعتقد أن الله تعالى هو المستحق لأن يفرد بالعبادة لا يقبل الشك والظن، لذلك سميت العقيدة عقيدة، تقول العرب: أعتقد الشيء صَلُبَ واشْتَدَّ. اعتقد الشيء نفسه يعني الشيء فاعل صَلُبَ واشتد، وأعتقدتُ كذا عقدت عليه القلب والضمير، وهنا الاعتقاد المراد به هو تعلق القلب بمن تقرب إليه ذلك المتقرب، سَمَّوْا الشرك بالاعتقاد، ونقول: قلب الحقائق، تغير الأسماء لا يقتضي قلب الحقائق. الحقيقة هي هِي نفسها فإذا عُرِفَ أن التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، حينئذٍ لو سمي إسلامًا لو سُمَّيَ إيمانًا سمي إحسانًا بما جاء به الشرع نقول: الحقيقة هي نفسها، والتغاير يكون في شيء آخر، والشرك هو دعوة غير الله تعالى مع الله، أو اتخاذ الند مع الله تعالى أو صرف شيء من العبادة لغير الله، سميته شِرْكًا كما جاء به الشرع، أو سميته اعتقادًا أو سميته توسلًا أو سميته شفاعةً، سَمِّه ما شئت فالحقيقة هي الحقيقة، لا يخرج المشرك عن كونه مشركًا.