فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 446

إذًا الاعتقاد هنا المراد به تعلق القلب لمن تقربه إليه ذلك المتقرب، تعلق به من جهة كشف ضُرٍّ أو جلب نفع، أو بالتوجه إليه بأي نوع من أنواع العبادة، صار ذلك مشركًا مخرجًا له من الملة، ولو كان من أعلم الناس، ولو كان من أعبد الناس، فلا يلتفت إلى علمه، ولا يلتفت إلى عبادته لماذا؟ لأن الشرك كما سبق معنا في القواعد أنه إذا دخل العبادة أفسدها، كالحدث إذا دخل الوضوء أو الصلاة فإنه يفسدها، المصلي يصلي وهو في االعبادة إذا خرج منه حدث بطلت صلاته ووضوؤه كذلك العالم أو العابد المتنسك ولو كان من المجتهدين في العبادة فلا يغرنك كثرة عبادته، فَيُنْظَرُ إلى حقيقة الشرك إن تعلق بغير الله في جلب نفع أو دفع ضُرٍّ أو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله فهو مشرك ولا يلتفت إلى غير ذلك، الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد يعتقدون في الولي كذا، هكذا يقال يعتقد في الولي، وكانوا مع إقرارهم بتوحيد الربوبية ... (يدعون الله سبحانه وتعالى ليلًا ونهارًا) إذًا أقروا بتوحيد الربوبية وجحدوا توحيد العبادة وسَمَّوْا الشرك بغير اسمه ومع ذلك كانوا يتعبدون كثيرًا، ... (يدعون الله) يعبدون الله تعالى (ليلًا ونهارًا) ولذلك المصنف أراد بهذا أن يرد شبهة ماذا؟ أن يرد على من أقر بوجود الخالق وأنه هو الذي يتصرف في الملكوت، وهذا سيأتي ينص عليه في الشبه القادمة، أن كيف يقال بأن من اعتقد أن الله تعالى هو الخالق والرازق وهو يعبد الله ويصوم ويصلي وقد يكون من أهل العلم ويقر بتوحيد الربوبية ولا يقع في الشرك باسمه فكيف يقال بأنه مشرك؟ كيف يقال بأنه لا يُغفر له إن مات على شركه؟ كيف يقال بأنه خالد مخلد في ... هذه شبه إن تقع عند الناس ولذلك لما جاء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بدعوة التوحيد الدعوة السلفية أشد ما أُنكر عليه وأنه جاء بدين جديد كما قد قيل، وهذه دعوة كل زمان، كيف يُحْكَمْ على أولئك العلماء المتعبدين بماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت