فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 446

بالشرك والكفر، كيف يجتمع هذا وذاك، هم علماء ويقولون: لا إله إلا الله. ولكنهم يجوزون لأنفسهم وللناس عموم الناس، الطغاة يجوزون لهم فعل الشرك الأكبر، حكم عليه بالكفر والشرك، وهذا قد يقع لبس عند بعض الناس إذا وجدوا العبادة من الشخص أو سمعوا ما يمكن أن يكون دافعًا له حينئذٍ قد يقفون ويترددون في الحكم عليه بالشرك، نقول: لا، نرجع إلى الأصول ولا نرجع إلى العاطفة، العاطفة ليست حاكمة على الناس، وإنما نرجع إلى الأصل ما الأصل؟ كذا، ما الأصول التي ينبغي الانطلاقة منها؟ هي كذا وكذا وكذَا، ولذلك الناس لما وقع ما وقع من ذلك البعث، لَمَّا قال: لا إله إلا الله. قبل قوله: لا إله إلا الله. يكاد أن يكون قولًا واحدًا أنه كافر مرتد، لكن لما قال: لا إله إلا الله. وذُكِرَ أنه بنى مساجد وفتح تحافيظ ومسابقات ونحو ذلك التبس على بعض الناس هذه أعمال صالحة أليس كذلك؟ نقول: هذه أعمال صالحة لكنها ليست بشيء عند وجود الكفر، لأن أولئك الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعتبدون أليس كذلك؟ فليس كل من فعل بعض الأعمال الصالحة وهو مشرك وهو كافر يُرْفَعُ عنه وصف الكفر فلا يلتبس هذا بذاك، ويقررون في الدروس وتقرير المسائل العقدية أن المرتد لا يمكن أن يُحْكَمَ عليه بالإسلام بقول: لا إله إلا الله، هذا يكاد يكون محل إجماع إن لم يكن إجماعًا، لا يُحْكَمُ عليه بأنه مسلم إذا خرج من الدين بإنكار الملائكة حتى يصرح بماذا؟ بوجود الملائكة، فلو قال: لا إله إلا الله. ألف مرة ما نفعته، لو أنكر بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو مسلم كفر خرج من الدين، لو قال: لا إله إلا الله. رجع؟ ما رجع حتى يُقِرُّ بأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ إذا كفرناه لأنه بعثي فقال: لا إله إلا الله. ما نحكم عليه بالإسلام حتى يصرح بما خرج به من الدين لا بد أن يعترف ويقر بأن الذي أخرجه من الدين قد اعتقده، حينئذٍ يحكم عليه بالإسلام، وأما مجرد أفعال وأعمال صالحة يُضْحَك بها على الناس نقول: هذا لا يقبل البتة.

الشاهد من هذا أنه لَمَّا وُجِدَ بعض الأعمال الصالحة لا أقول: ارتبك العامة بل حتى أهل العلم، لعله .. ويرجى له .. إلى آخره، لعله ويرجى .. ، التوحيد ليس به لعل ويرجى، ليست اعتقادات وليست اجتهادات، نعم تحكم عليه بالكفر وتقول: لعله قد رجع في باطنه. يُقْبَلُ، أما لَعَلَّهُ في رفع الكفر عنه نقول: هذا باطل ليس بصحيح، وبعضهم توقف فيه نقول: هذا كله من عدم رجوعه إلى الأصول، لو رجعوا إلى الأصول التي يقررونها في دروسهم وعقائدهم وكتب أهل العلم ما وقع هذا الالتباس، لكن لَمَّا رجعوا إلى الظاهر وإلى العاطفة فإذا به حصل نوع ارتباك في الحكم على المرتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت