لا، هذا ممتنع لغةً بإجماع أهل اللغة، فاسم الفاعل وهذه قاعدة عامة كل اسم مشتق ومنه اسم الفاعل لا يجوز إطلاقه على شخص إلا إذا اتصف بمدلول الحدث الذي اشتق منه، ذلك اللفظ فتقول للنائم: نائم. إذًا هي ذات متصفة بالنوم، والمستيقظ مستيقظ لأنه ليس بنائم، ولا تأتي للقائم تقول له: جالس. والمستيقظ تقول له: نائم. والنائم مستيقظ .. وهلم جرا، فالمسلم ذات متصفة بصفة الإسلام، فالكافر لا يقال إنه مسلم، والكافر اسم فاعل يدل على ذات متصفة بصفة الكفر فلا يقال للمسلم الأصل إنه كافر. إذًا لا يُشتق إلا إذا وُجد الحدث في الذات واتصفت الذات بذلك الاسم، فكل من وقع في الشرك الأكبر بأن ذبح لغير الله أو توجه بأي نوع من أنواع العبادة فاسمه مشرك قطعًا، لا بد أن يُسَمَّى بكونه مشركًا لماذا؟ لأنه اتصف بفعل هو الشرك الأكبر، لأنه ذبح لغير الله، أو سجد للصنم، أو تبرك بشجرة أو حجر يعتقد النفع فيها والضر حينئذٍ نقول: قد فعل الشرك. كما نقول لذلك: نائم. لأنه ذات متصفة بالنوم، كذلك نقول لهذا: مشرك. لأنه ذات اتصفت بفعل هو الشرك، ولذلك المصنف هنا رحمه الله تعالى قال: (الذي يسميه المشركون) . حكم عليهم بكونهم مشركين مع كونهم يقولون: لا إله إلا الله. ولا إله إلا الله بالإجماع لا تنفع قائلها إلا [إذا أتى بمعنى] علم معناها وأتى بمقتضاها، لا بد من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها، وأن يكفر بما عُبِدَ من دون الله وأن يتبرأ منه، إذا لم يأت بهذه الأمور لا إله إلا الله بشروطها وأركانها واجتناب محاذيرها الشرك لأنه شرط في صحة العبادة كما جمع بينهما الرب جل وعلا في قوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . لَمَّا جمع بينهما بالواو علمنا أن الثاني شرط في صحة الأول، أن الثاني الذي هو: اجتناب الشرك. شرط في صحة العبادة، إذًا قولهم: لا إله إلا الله. لم ينفعهم وحكم عليهم المصنف رحمه الله تعالى بكونهم مشركين (الذي يسميه المشركون في زماننا(الاعتقاد ) ) سمو ماذا بالاعتقاد؟ سمو الشرك الأكبر لأنهم نبذوا توحيد العبادة لم يقروا به، وجعلوا توحيد العبادة هو عينه توحيد الربوبية، توحيد الربوبية وتوحيد العبادة الألوهية عند الأشاعرة والماتريدية والصوفية بمعنى واحد لا فرق بينهما، ومعنى الرب والإله عند المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية والصوفية بمعنى واحد، وأنا أَنُصُّ على هؤلاء لماذا؟