لا، الجواب الأول: نعم، الثاني: لا، إذًا دعوا إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، ودعوا إلى تأكيد إفراده جل وعلا بأفعاله، ودعوا إلى تأكيد إفراده وإثباته ونفي، بإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من أسماء وصفات ونفي ما نفاه عن نفسه في الكتاب والسنة، فدل هذا على أنهم بُعِثُوا بهذه الأنواع الثلاثة، لكن الأصل هو توحيد الألوهية ولذلك لم يُبْعَثُوا من أجل توحيد الربوبية، ففرق بين المسألتين، (فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعرفت) وهذه مقدمة ثانية (وعرفت) أيقنت وعلمت لأن المسائل هذه كلها قطعية ليست مسائل اجتهادية وليست استنباطات من ابن تيمية رحمه الله تعالى أو محمد بن عبد الوهاب، وإنما هي مسائل قطعية عند السلف لأن أمر التوحيد أمر واضح بين لا نزاع في الأصول العامة في مسائل العقيدة بين السلف وممن تبعهم من الخلف، (وعرفت) وأيقنت وعلمت (أن التوحيد الذي جَحَدُوهُ) يعني: جحده المشركون. ولما قيل لهم: قولوا: لا إله إلا الله. قالوا: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] . كما قال أولئك: ... {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا} [الأعراف: 70] فهي قضية واحدة، المشركون المتأخرون كالمتقدمين لا فرق بينهم في رد الرسائل، (وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه) أي: جحده المشركون هو: توحيد العبادة. وهو أن لا يُعْبَدَ إلا الله وهو مفهوم كلمة التوحيد لا إله إلا الله، إذ مفهومها وما دلت عليه وما تقتضيه هو أن لا يُعْبَدَ إلا الله جل وعلا، وهذا المعنى أيضًا مجمع عليه بين السلف لا خلاف بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، بإجماع أن معنى لا إله إلا الله لا معبود حق إلا الله تعالى، حينئذٍ إذا فُسِّرَتْ بغير هذا المعنى نقول: هذا مردود على صاحبه. إذًا التوحيد الذي جحده المشركون وامتنعوا وأبوا عن الإقرار به هو إفراد الله تعالى بالعبادة، إذًا آمنوا بنوع وكفروا وجحدوا بنوع آخر، آمنوا بإفراد الله تعالى بأفعاله، وكفروا وجحدوا وامتنعوا عن الإقرار بإفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا أمر واضح بَيِّن من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المشركين الذين أرسل إليهم (هو توحيد العبادة) أن لا يعبد إلا الله عز وجل (الذي يسميه) يعني: توحيد الألوهية. (المشركون في زماننا) في زمان المصنف رحمه الله تعالى انظر قال: (المشركون في زماننا) . في زماننا تدل على أن هذه للعهد الحضوري، والمشركون جمع مشرك، والمشرك اسم فاعل وهو ما دل على ذات متصفة بوصف، المصنف هنا حكم على أهل زمانه بكونهم مشركين مع قولهم لا إله إلا الله، أولئك المشركون الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علموا معنى لا إله إلا الله أيقنوا معناها، وأنها تبطل تعدد الآلهة، رفضوا وأبوا أن يقولوا لا إله إلا الله، ولذلك طلب منهم كلمة واحدة قال: ألهذا جمعتنا تبًا لك ألهذا جمعتنا.