فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 446

لأن هذا الذي ندعو الناس إليه - إن دعونا الناس إليه - هذا لم يحصل إنكاره من المشركين الذين بُعِثَ إليهم الأنبياء أجمعين، كلهم أقروا بتوحيد الربوبية، ولكن لم يدخلهم في الإسلام، إذًا دعوة الناس إلى هذا التوحيد وجعله أصلًا فارقًا بين المسلم والكافر، نقول: هذا ليس من الدين في شيء، لأن المشركين أقروا بما ندعو الناس إليه، فدل على أن ثَمَّ فارقًا بين النوعين بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، (وأنه لم يدخلهم في) الإسلام، إذًا التوحيد ليس هو الإقرار بالربوبية فقط وأن الشرك ليس هو الشرك في الربوبية فقط، ولذلك كما سيأتي الأشاعرة والماتريدية والصوفية القبوريين يرون أن التوحيد هو توحيد الربوبية فقط لا غير، وأن الشرك إنما هو الشرك في الربوبية فقط لا غير، وهذا موافق لدين المشركين، وليس ثَمَّ فرقًا ممن يدعي ذلك أن هذا هو التوحيد وبين أولئك الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم أقروا بهذا وشركهم لم يكن في الجملة في الربوبية وإنما كان في صرف العبادة لغير الله تعالى، فتوحيد الربوبية إذًا لا يُدْخِلُ أحدًا في الإسلام وليس هو المطلوب من العباد ومما حصل فيه الابتلاء، لكن هذا لا يجعل أن الأمر يحصل عندنا قضية عكسية نقول: الرسل بُعِثُوا بالدعوة إلى التوحيد توحيد الألوهية أصالةً، وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هذا جاءوا به بتكميله وإيضاحه وتأكيده عند الناس، فحينئذٍ هم دعوا إلى التوحيد بجميع أصنافه ولكن هل بُعثوا من أجل توحيد الربوبية؟

الجواب: لا، ثَمَّ سؤالان:

السؤال الأول ما هو؟

هل دعا الأنبياء إلى توحيد الربوبية؟

نعم، هل دعا الأنبياء إلى توحيد الربوبية؟

تقول: نعم دعوا لأنهم جاءوا بالتوحيد بأصنافه الثلاثة.

السؤال الثاني: هل بُعثوا من أجل توحيد الربوبية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت