فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 446

ثم مثل المصنف رحمه الله تعالى للمجمل الذي ذكره والمبهم في قوله: ... (بعض المخلوقين) . مثل ماذا؟ قال: (مثل الملائكة، وعيسى) . يعني: مثل عيسى (ومريم) ومثل مريم (وأناس غيرهم من الصالحين) ، هؤلاء الثلاثة أراد المصنف أن يُمَثّل مجرد التَّمْثِيل وليس الأمر مقصورًا فيهم، وسيأتي بيان كيفية شرك المشركين بالملائكة، وكذلك عيسى ومريم (وأناس غيرهم من الصالحين) في كل زمان وفي كل مكان، كـ عبد القادر الجيلاني والحسين وزينب ونحو ذلك، نقول: هؤلاء الصالحون عُبِدُوا بالحجة السابقة، وهو أنهم صالحون وأرادوا بتوجه بعض العبادات إلى هؤلاء من أجل التقرب لله سبحانه والشفاعة عنده، هذه الحجة قائمة في كل زمان على لسان المشركين.

ثم قال: (فبعث الله) تعالى (محمدًا) - صلى الله عليه وسلم - (يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى لا يصلح منه شيء لغير لغيره، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلًا عن غيرهم) . ... (فبعث) الفاء سببية يعني: بسبب ما سبق من وقوع الشرك منهم بعث الله جل وعلا، وأصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث. ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} {النحل: 36]. وهذا يفسر بقوله: أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} [المؤمنون: 44] . فالبعث والإرسال بمعنى واحد، ومنه خروج الشيء بعد عدمٍ، وحينئذٍ نقول كما سبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بُعِثَ إلى قوم يعرفون الله تعالى، ولهم آثار رسالة سابقة وهي: رسالة إبراهيم عليه السلام. بدليلين:

أولًا: الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام، ولذلك قال المصنف: (يجدد لهم دينهم) . ملة إبراهيم عليه السلام لأنهم ينتسبون إليه.

ثانيًا: وجود هذه العبادات المأثورة التي جاءت النصوص في السنة بإثباتها، وجاء أيضًا نقلها بالنقل التاريخي نقول: هؤلاء أصحاب دين وليسوا بأهل فترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت