فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 446

دل على أن صرف العبادات لغير الله ليس سببه ماذا؟ الغلو في الصالحين فحسب، ليس سببه الغلو في الصالحين فحسب، قال ابن جرير رحمه الله تعالى: {لَا تَسْجُدُوا} أيها الناس ... {لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم فإنما يجريان بها لكم بإجراء الله إياهما لكم طَائِعَيْنِ له في جريهما ومسيرهما لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سَيْرٍ وجَرْيٍ، هي مخلوقة وهي مسيرة، لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا دون إجراء الله إياهما وتسيرهما، أو يستطيعان لكم نفعًا أو ضرًا وإنما الله مسخرهم لكم لمنافعكم ومصالحكم، فله فاسجدوا وهو الخالق جل وعلا، وإياه فاعبدوا دونهما، فإنه إن شاء طمس ضوئهما فترككم حيارى في ظلمة [لا تهتدوا سبيلًا ولا تبصرون شيئًا] [1] لا تهتدون سبيلًا ولا تبصرون شيئًا، إذًا عبادة الكواكب موجودة في العرب وليست بخاصة بقوم إبراهيم عليهم السلام، بل جاءت طائفة أو جاء هذا المذهب إلى طائفة من العرب، هنا قال: (بعض المخلوقين وسائط) . قلنا: جمع وسيط وهذا عام يشمل ماذا؟ يشمل ما يعقل وما لا يعقل، يشمل العلوي والسفلي فهو عام، (بينهم وبين الله) عز وجل إذًا بينهم وبين الله جعلوا هذه الوسائط بينية بمعنى أنهم أرادوا الله أولًا لأن الوسيط هذا شأنه هذه ألفاظ كلها مراده من جهة لسان العرب وسائط بينهم وبين الله، إذًا أرادوا الله أولًا، ولكنهم لم يتوجهوا إليه مباشرةً والأصل في التعبد أن يكون مباشرًا لله جل وعلا أن يسجدوا وأن يذبحوا وأن يرفعوا أيديهم وأن يستغيثوا بالله وحده ويستعينوا به، حينئذٍ لما أرادوا الله تعالى استعظموا أن يطلبوا مباشرةً فعدلوا عن ذلك فاتخذوا الوسائط، يقولون هذا تفسير للوساطة نريد منهم التقرب وهذا دليله قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . ونريد شفاعتهم عنده، إذًا ذكر سببين المصنف هنا رحمه الله تعالى جرى على التفريق بين القربى والشفاعة وسبق معنا التفريق بينهما من جهة اللغة ومن جهة الشرع، قال الراغب: القرب والبعد يتقابلان يقال: قَرُبْتُ منه أَقْرُبُ وَقَرَّبْتُهُ أُقَرِّبُهُ قُرْبًا وَقُرْبَانًا. لأن التقريب تَفْعِيل والأصل أنه من قَرَّبَ يُقَرِّبُ تَقْرِيبًا، وأما الْقُرْبُ فهو من قَرُبَ، قال: ويقال للحَظْوَةِ الْقُرْبَة المنزلة والمكانة كقوله: {قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} يعني: مكانه. {أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} [التوبة: 99] يعني: منزلة وحظوة ومكانة، {تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى} [سبأ: 37] (ونريد شفاعتهم عنده) يعني: عند الله تعالى.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت