فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 446

كذلك الاعتكاف يعبدون الله تعالى بالاعتكاف، قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. ففيه تعظيم أيضًا للمسجد الحرام قال: «فأوفي بنذرك» . هذا دلّ على ماذا؟ على أنهم يعرفون الاعتكاف ويعرفون تعظيم المسجد الحرام.

والصوم كذلك، كصوم عاشوراء ففي البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية.

إذًا عرفوا الصوم، وعرفوا الصدقة، وعرفوا الحج، وعرفوا ذكر الله تعالى كثيرًا، وعرفوا الطواف، وبعضهم قال: عرفوا الصلاة. لكن ليست هي الصلاة ذات الركوع والسجود وإنما لهم صلاة يصلونها على حسب ما تناقلوا$ 29.23 إليهم.

وذكر أرباب التاريخ أنهم كانوا يسجدون لأصنامهم ويذبحون وينحرون عندها والذبح والنحر واضح بين، إذًا يتعبدون لمعبوداتهم بالذبح والنحر، ولذلك لما نزل قوله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} [الحج: 37] . ذكر بعض المفسرين أن من أسباب النزول أن المشركين كانوا يذبحون للأصنام والتماثيل ويلطخون بها أصنامهم بدمائها ولحومها، فطلب بعضهم أن يفعل ذلك أو توهم ذلك فأنزل الله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} .

ويبذلون الأموال لها إما هدية وإما هبة وإما وفاءً بنذر ونحو ذلك، هذا كله يدل على ماذا؟ على أن أولئك المشركين الذين أُرسل إليهم خاتم الأنبياء والمرسلين ليسوا بأهل فترة، أولًا.

ثانيًا: عندهم جمرة من العبادات التي يعرفونها ويعبدون الله تعالى بها تارة ويعبدون بها أصنامهم وتماثيلهم تارات (ولكنهم) استدراك من المصنف رحمه الله تعالى (ولكنهم) لكن هذه للاستدراك وهو رفع ما يُتَوَهْم ثبوته أو نفيه؟ شيء يتوهم منه ثبوت فينفى أو النفي فيثبت، ولكنهم مع تعبدهم لله تعالى السابق - العبادات المختلفة - يجعلون بعض المخلوقين وسائط بينهم وبين الله عز وجل، إذًا مع كونهم يعبدون الله تعالى وقد يأتي معنا الآن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بكفرهم وشركهم مع ماذا؟ مع عباداتهم الكثيرة السابقة قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحل دماءهم وأموالهم لماذا؟ لأنهم أشركوا تلك الآلهة الباطلة مع الله فعبدوا الله تعالى تارة وعبدوا تلك الآلهة تارات، فأراد أن يبين المصنف رحمه الله تعالى بقوله: [ .. لكن .. ] . بعد إثبات التعبد منهم أراد أن يبين كيف عبدوا تلك الآلهة، كيف وقع الشرك منه، وكيف حكمنا عليهم بأنهم مشركون، كيف عبدوا تلك الآلهة، هل يعتقدون أنها تخلق لوحدها أو أنها ترزق أو أنها تملك النفع والضر؟

الجواب: لا، هل يعتقدون هذا؟ كله سيدلل عليه من الكتاب والواقع واقعهم، هل يعتقدون أن هذه الوسائط التي حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه مشركون لصرف العبادة لله ولها هل يعتقدون أنها تخلق أو ترزق أو أنها تملك النفع والضر؟

قولًا واحدًا: لا، لكن حين يسألون هذه الآلهة الرزق مثلًا واتجهوا على هذه المعبودات لطلب الرزق هل يطلبون منها أن ترزقهم أو أن تتوسط لهم عند الله تعالى بجلب الرزق لهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت